قوله: (أو عدم الوثوق) والاطمئنان بوعد الله الأولى ترك هذا الْمَعْنَى لأنه غير متوقع
منهما عليهما السلام بخلاف الاستعجال.
قوله: (وعن ابن عامر برواية ابن ذكوان(ولا تتبعان) بالنون الخفيفة
وكسرها لالتقاء الساكنين) أي عَلَى أنها نون التثنية ولا نافية، وأما كونها نون التَّأْكيد الخفيفة
فمذهب يونس والفراء فحِينَئِذٍ لا ناهية كما أنها ناهية في قراءة العامة (وَلا تَتَّبِعانِّ)
من تبع وَلا تَتَّبِعانِ أَيْضًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذا
أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)
قوله: (أي جوزناهم في البحر) نبه به أولًا عَلَى أن فاعل مرادف لفعل بالتشديد ثم
صرح به؛ إذ لا يصح أن يحمل المفاعلة عَلَى المشاركة لكن جعل بَني إسْرَائيلَ مَفْعُولًا بنفسه
والبحر مَفْعُولًا بواسطة في عكس ما في النظم مع تبديل الباء بـ في ولا يظهر وجهه؛ إذ قيل
معنى أجاز وجاوز وجوز واحد وهو قطعه وخلفه وهو يتعدى بالباء إلَى الْمَفْعُول الأول
الذي كان فاعلًا في الأصل كما قرئ «وجوزنا» ببني إسْرَائيل البحر وليس من جوز بمعنى
تعدى ودخل لأنه لا يتعدى بالباء إلَى الْمَفْعُول الأول بل بـ في إلَى الْمَفْعُول الثاني فتقول
جوزته فيه انتهى. ولعله حمله عَلَى معنى أدخل كما يشعر به قوله(حتى بلغوا الشط
حافظين لهم)لكن لا حاجة إليه مع احتياج تغيير النظم بأن يحمل الباء بمعنى في والْكَلَام
على القلب وهو تكلف بحت خالٍ عن النُّكْتَة واللطيفة بل الْمَعْنَى الواضح وجاوزنا وجعلنا
بَني إسْرَائيلَ قاطعين البحر بحَيْثُ تركوا البحر في خلفهم(وقرئ «جوزنا» وهو من فعل
المرادف لفاعل كضعف وضاعف) (فأدركهم يقال تبعته حتى أتبعته) .
قوله: (باغين وعادين أو للبغي والعدو) أي المصدران وقعا حالين بتأويل اسم الْفَاعل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: (وَلَا تَتَّبِعَانِّ) بتشديد النون من تبع ولا تتبعان بتخفيف نون التَّأْكيد من
تبع أَيْضًا
قوله: أي جاوزناهم في البحر. يريد أن الباء في ببَني إسْرَائيلَ للتعدية الْمَعْنَى جاوزناهم.
قوله: حافظين لهم معنى الحفظ مُسْتَفَاد من الباء في ببني إسْرَائيل فإن فيه نوع إشعار بمعنى
المصاحبة، والْمُرَاد بمصاحبة عناية اللَّه ومقارنة حفظه معهم.
قوله: وَقُرئَ «جوزنا» قرأ الحسن وجوزنا من أجاز المكان وجاوزه وجوزه بمعنى خلفه وقطعه
إلا أنه يعدى إلَى المفعول الأول بالباء وإلى الْمَفْعُول الثاني بنفسه وليس من جوز بمعنى نفذ لأنه لا
يعدى بالباء إلَى الْمَفْعُول الأول ويعدى بـ في إلَى الْمَفْعُول الثاني كما في قول الشاعر كما جوز
السكي في الباب فيتق السكي المسمار. [والفَيْتَقُ: النَجّار] أي كما نفذ النجار المسمار في الباب فلو كان
بمعنى نفذ لكان حقه أن يقال وجوزنا بني إسْرَائيل البحر.
قوله: من فعل المرادف. أي من فعل الذي هُوَ مرادف لفاعل.