قوله: (عَلَى أن الْكُفَّار مخاطبون بالفروع؛ إذ الْمُرَاد بهم الجامعون بين الكفر والظلم)
مخاطبون بالفروع. بمعنى أنهم معذبون بترك العبادات كما يعذبون بترك الاعتقاد، وهذا
مذهب الشَّافعي والعراقيين من أصحابنا. ومن رام التَّفْصيل فليرجع إلَى كتب الأصول. والظلم
بترك الفروع.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا(169)
قوله:(لجرى حكمه السابق ووعده المحتوم على أن من مات على كفره فهو خالد في
النار وخالدين حال مقدرة)لجرى حكمه السابق الخ. فيه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالموصول من
علم الله منهم أنهم يموتون عَلَى الكفر، وإن أريد بالموصول الاسْتغْرَاق لا بد أن يقيد بعدم
التَّوْبَة والموت عَلَى الكفر (لا يعسر عليه ولا يستعظمه) .
قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ
تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (170)
قوله: (لما قرر أمر النبوة) بقوله (لكن الله يشهد) الآية. وبين طريق
الموصول بقوله: (إنا أوحينا إليك) كما هُوَ الظَّاهر والواو لا تقتضي
الترتيب فلا يلزم كون تبيين الطريق بعد تقرير أمر النبوة.
قوله: (وبين الطريق الموصل إلَى العلم بها ووعيد من أنكرها) بقوله:(إن الذين
كَفَرُوا وظلموا)الآية.
قوله: (خاطب النَّاس عامه بالدعوة) ظاهره أنه يعم الْمُؤْمنينَ أَيْضًا فيلزم حِينَئِذٍ في
قوله: (فآمِنوا) عموم الْمَجَاز ولو أُريد بالنَّاس من لم يؤمن بعد كما يشعر
به قول الْمُصَنّف مما أنتم عليه لم يحتج إلَى هذه العناية.
قوله: (وإلزام الحجة) أي عَلَى النَّاس يكون مجيئه بالحق كما قيل أو بقوله:(فإن للَّه
ما في السَّمَاوَات والْأَرْض).
قوله: (والوعد بالإجابة) بقوله: (خير لكم) .
قوله: (والوعيد عَلَى الرد) بقوله (وإن تكفروا) الآية.
قوله: (فآمِنوا) لإفادة سببية ما قبلها لما بعدها وحذف الْمُؤْمن به
للتعميم أي فآمنوا به وبما جاءكم من الحق.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وخالدين حال مقدرة أي مقدرين عَلَى أنفسهم الخلود [المؤبد] في جهنم.