وإنزاله بالبلد الميت وإخراج الثمرات به عَلَى سبيل الاستطراد انتهى مراده. إن هذا التمثيل
هنا في غاية الحسن وإليها كما لا يخفى عَلَى ذوي النهي .
قَوْلُه تَعَالَى: (لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(59)
قوله:(جواب قسم محذوف، ولا تكاد تطلق هذه اللام إلا مع قد لأنها مظنة التوقع، فإن
المخاطب إذا سمعها توقع وقوع ما صدر بها)لأنها أي الْجُمْلَة القسمية كما هُوَ الظَّاهر من
الكَشَّاف وكذا الْكَلَام في سمعها لكن كلام المص وقوع ما صدر بها أي بقد يوهم أن
الضَّميرين الأولين راجعان أَيْضًا عَلَى قد ولا معنى له ظاهرًا، وفي مغني اللبيب وأنكر
بعضهم كونها للتوقع مع الْمَاضي وقَالُوا التوقع انتظار الوقوع والْمَاضي قد وقع وقد تبين
بما ذكرنا أن مراد المثبين كَذَلكَ أنها تدل عَلَى أن الْفعْل الْمَاضي كان قيل الأحبار متوقعًا لا
أنه الآن متوقع انتهى. وهذا البيان هُوَ الواضح في الأذهان لكن كلام الزَّمَخْشَريّ وتبعه
الْمُصَنّف أنها للتوقع الآن ولا يعرف له وجه .
قوله: (ونوح بن لمك) بفتح اللام وسكون الميم. وقيل بفتح الميم مع فتح اللام .
قوله: (ابن متوشلخ بن إدريس متوشلخ) عَلَى وزن متدحرج أو عَلَى وزن اسم
الْمَفْعُول من التفعلل. وقيل متوشلخ بفتح الميم وضم المثناة المشددة وسكون الواو وشين
معجمة ولام مفتوحة ثم خاء معجمة .
قوله: (أول نبي بعده بعث وهو ابن خمسين سنة [أو أربعين] ) أي بعد إدريس عليه
السلام قيل اعترض عليه بأنه يقتضي أنه أول الرسل وقد كان قبله شيث وإدريس عليهما
السلام. وهذا عجب لأن مراده بعد إدريس لأنه ذكر قبله بقوله ابن إدريس وشيث قبل إدريس
عليهما السلام، وكون نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ مبعوثًا لجميع من في الْأَرْض لا ينافي كون هذا من
خواص نبينا عليه السَّلام. أما أولًا فلأن هذا اتفاقي لأنه لم يبق بعد الطوفان في وجه الْأَرْض
غير قومه، وأما ثانيًا فلأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ مبعوث لكافة الثقلين، وأما ثالثًا فلأن عموم دعوة نبينا
عَلَيْهِ السَّلَامُ باقٍ إلَى يَوْم الْقيَامَة ونوح عَلَيْهِ السَّلَامُ ليس كَذَلكَ .
قوله: (اعبدوه وحده لقَوْله تَعَالَى:(ما لكم) الخ) قيده به لأن
القوم يعبدون الله تَعَالَى وغيره فالْمُرَاد الأمر بالْعبَادَة وحده .
قوله:(وقرأ الكسائي «غيره» بالكسر نعتًا أو بدلًا على اللفظ حيث وقع إذا كان قبل إله
من التي تخفض)أي عَلَى لفظ الله فإنه مجرور وقراءة الرفع التي اختارها الْمُصَنّف لكونها
قراءة الأكثرين باعْتبَار محله فإن محمل إله مرفوع لكون لفظة (من) زائدة .
قوله: (وَقُرئَ بالنصب عَلَى الاستثناء) والرفع عَلَى البدلية في الْمُخْتَار وهذا لا يلائم
كلام الْمُصَنّف .