والتوفيق وظهرتهم من الشوائب أي ما ينافي الخلوص إشَارَة إلَى وجه التَّعْبير بكونهم
مخلصين بفتح اللام.
قوله: (فلا يعمل فيهم كيدي) إشَارَة إلَى أن عدم الإغواء المنفهم من الاستثناء كناية
عن عدم تأثيره فإنه يوسوس [لكل] أحد لكن المخلصين سالمون عن إغوائه. وقيل هذا إشَارَة
إلى أنه من ذكر السبب وإرادة المسبب ولازمه عَلَى طريق الكناية فإنه كان الظَّاهر أن منهم
من لا أغويه لكن الْإخْلَاص والتمحض له يستلزمه فذكر ليثبت ما ذكر مع دليله فهو أبلغ من
التصريح (وقرأ ابن كثير وابن عامر [وأبو عمرو بالكسر] في كل الْقُرْآن) .
قوله: (أي الَّذينَ أخلصوا نفوسهم للَّه) لكن الأول أبلغ وإن كان الثاني أحمز.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ هَذَا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ(41)
قوله: (حقٌ عليَّ أن أراعيه) أي كحق وجوب علي في ثبوته وعدم تخلفه بمقتضى
وعدي كقوله وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمنين والقرينة عَلَى أن الْمُرَاد التشبيه كون القائل من
كبار أهل السنة، وأما صاحب الكَشَّاف فلكون الأصلح واجبًا عليه تَعَالَى عنده فأراد بقوله
حق عليَّ أن اراعيه ظاهره.
قوله:(لا انحراف عنه والإشَارَة إلَى ما تضمنه الاستثناء وهو تخلص المخلصين من
إغوائه)المخلصين بفتح اللام من إغوائه أي من تأثير إغوائه كما مَرَّ الإشَارَة إليه حَيْثُ قال:
فلا يعمل فيهم كيدي، ولم يقل فلا أكيدهم هذا عَلَى الوجه الأول.
قوله: (أو الْإخْلَاص عَلَى معنى أنه طريق عَلَى يؤدي إلَى الوصول إليَّ) أي الإشَارَة ما
تضمنه الاستثناء وهو الإخلاص فحِينَئِذٍ يكون الْمَعْنَى أنه أي الْإخْلَاص طريق وسبيل كائن
عليَّ. وحاصله ما ذكره الْمُصَنّف من قوله يؤدي إلَى الوصول إلي فلا إشكال حِينَئِذٍ بأنه يلزم
منه إثبات الوجوب عليه، وإنما ترك هذا الْمَعْنَى في الاحتمال الأول لعدم استقامته كما أن
الْمَعْنَى الأول لا يتم في هذا الاحتمال. قوله يؤدي الخ. بيان حاصل الْمَعْنَى لا الإشَارَة إلَى أن
على بمعنى إلَى؛ إذ لا حاجة إليه فإنه حيتنئذٍ يفوت المُبَالَغَة المُسْتَفَادة من الاسْتعَارَة التمثيلية.
قوله: (من غير اعوجاج وضلال) تفسير لمستقيم عَلَى هذا الاحتمال الثاني وضلال
عطف تفسير له أي من سلك في هذا الطريق المعنوي وصل إلَى المطلوب ولا يصل لكونه
مستقيمًا من غير اعوجاج، وأما عَلَى الاحتمال الأول فمعنى مستقيم لا انحراف عنه إلَى غيره
كما قرره. وحاصله هذا الصراط حق عليَّ أن أراعيه وهو أن لا يكون لك سلطان عَلَى عبادي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: حق عَلَيَّ أن أراعيه. مقتبس من كلام الكَشَّاف. قال هذا عَلَى وفق مذهبه من أن رعاية
الأصلح للعبد. وأُجيب عَلَى الله تَعَالَى، فالأولى عَلَى المص أن لا يتأسى عَلَى خلاف مذهبه
قوله: عَلَى معنى أنه طريق عَلَى بيان الْمَعْنَى عَلَى الثاني وهو أن يكون الإشَارَة بهذا إلَى
الْإخْلَاص المدلول عليه بقوله المخلصين.