فهرس الكتاب

الصفحة 6353 من 10841

قوله: (فإن أفكار الأبرار مائلة إليها في كل ما يعن لهم) ويدخل فيها مُوسَى عليه

السلام دخولًا أوليًّا. قوله في كل ما يعن أي يعرض ويظهر سواء كان من أمر الدين أو أمر

الدُّنْيَا، ولعل مراده أنه بطَريق الرمز والتلويح فكلمة (أو) لمنع الخلو. والْمَعْنَى أو أجد عَلَى النَّار

هاديًا يَهْديي الطريق مع هداية إلَى دقائق الدين، ويؤيده قوله في كل ما يعن وليس الْمَعْنَى أنه

يَهْديني أبواب الدين فقط؛ لأنه تفريق الْكَلَام عَمَّا قبله بالكلية مع عدم مناسبته للمَعْطُوف عليه

ومنه قول العارفين ما رأيت شَيْئًا إلا ورأيت الله قبله أو معه حيث قارن الرؤيتين فتأمل .

قوله:(ولما كان حصولهما مترتبًا بني الأمر فيهما على الرجاء بخلاف الإيناس،

فإنه كان محققًا ولذلك حققه لهم ليوطنوا أنفسهم عليه)بإدخال أن والْجُمْلَة الاسمية وتقديم المسند إليه

على الخبر الفعلي وفيه إشارة إلَى أن تأكيد الْكَلَام قد يكون لإفادة أنه محقق وليس لرد

الإنكار والتردد وله نظائر كثيرة ذكرت في المطول .

قوله:(ومعنى الاستعلاء في عَلَى النَّارِ أن أهلها مشرفون عليها أو مستعلون المكان

القريب منها كما قال سيبويه في: مررت بزيد إنه لصوق بمكان يقرب منه)جواب سؤال

مقدر بأن عَلَى يقتضي بحسب الظَّاهر دخول الهادي في النَّار وهو غير مراد بالضرورة حاول

تأويله بأن الْمُرَاد مشرفون عليها إشرافًا يرى عن البعيد أنهم عليها وهذا هُوَ الباعث عَلَى

التَّعْبير الْمَذْكُور والإشراف يتعدى بـ على أو هُوَ مجاز مَشْهُور في الاستعلاء عَلَى مكان قريب

متصل بها، وإلى ذلك أشار بقوله أو مستعلون المكان القريب منها وهذا مجاز لكنه صار

حَقيقَة عرفية، والْمُرَاد بالمكان المكان الذي هم عليه وهو مكان عامي لا اصْطلَاح الْمُتَكَلّمينَ

وهو بعد موهوم. قوله كما قال سيبَوَيْه الخ. فإن الْمُرَاد بمرور زيد مرور مكان يقرب من زيد

مَجَازًا أي ذكر النَّار في الأول وزيد في الثاني وأريد المكان القرب منه مَجَازًا بعلاقة

المجاورة ويمكن في مثل هذا الْمَجَاز في الحذف أي أو أجد عَلَى قريب النَّار. فلما أتاها

الفاء فصيحة أي فذهب إلَى جانب النَّار فأتاها فلما أتاها أي النَّار فلما أتى موضعًا يقرب من

النَّار والظَّاهر أن فيها مَجَازًا أيضًا .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى(11)

قوله: (أتى النَّار وجد نارًا بيضاء تتقد في شجرة خضراء) وبياضها بالنور وعدم الدخان

تتقد أي تشتعل في شجرة خضراء ورؤية النَّار منها مع خضرتها من أعظم خوارق العادات

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإن أفكار الأبرار مائلة إليها في كل ما يعن لهم. أي في كل ما يظهر لهم من الشدة

والرخاء يعني لا ينسون أمر الدين في كل حال لا يمنعهم خطوب الحوادث عن ذلك.

قوله: ولما كان حصولهما. أي حصول القبس والهدى مترقبًا غير حاصل في ذلك الوقت بنى

الأمر فيهما عَلَى الرجاء فأتى بكلمة عسى .

قوله: ومعنى الاستعلاء في عَلَى النَّار أن أهلها مشرفون أي مقبلون عليه فضمن أحد معنى

الإشراف فعدى بـ على وإلا فمقتضى الظَّاهر أن يؤتى بكلمة إلَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت