قَوْلُه تَعَالَى: (قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ
مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)
قوله: (الميم عوض عن ياء النداء) لكونه عوضًا عن حرفين وهما [يا، آ] ولذلك لا
يجتمعان.
قوله: (وهو) أي كون الميم عوضًا عن حرف النداء أي لفظة [يا] (من خصائص هذا
الاسم الشريف كدخولها عليه مع لام التعريف وقطع همزته)كأخواته وهي دخول يا عليه
لأن اللام لم يبق لتعريف لكونه عوضًا عن الهمزة الْمَحْذُوفة؛ إذ أصله آلة فنزلت منزلة أصل
الكلمة للزومها الكلمة (وقطع همزته) وإنما اختص بالنداء لأن الحرف هناك يتمحض
للعوضية ولا يلاحظ معها شائبة التعريف أصلًا حذرًا عن اجتماع أدواتي التعريف. وقال
التفتازاني قد يقال في قطع الهمزة إنه نوى فيه الوقف عَلَى حرف النداء تفخيمًا للاسم
الشريف ونقله بعضهم عن سيبَوَيْه. وهنا بحث لطيف أوردناه في تفسير الْبَسْمَلَة.
قوله: (وتاء القسم) مختصة باسم الله تَعَالَى من الأسماء الظَّاهرَة حطًا لمرتبتها عن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو من خصائص هذا الاسم. الضَّمير راجع إلَى التعويض من حرف النداء أي
التعويض من حرف النداء من خصائصه. قيل إنما [شدد هم] من اللهم دون ميم فم؛ لأن ميم اللهم
عوض عن حرفين بخلاف ميم فم. قال الزجاج: زعم سيبَوَيْه أن هذا الاسم لا يوصف لأنه قد ضمت
إليه الميم وما بعدها منصوب بالنداء. قال بعض الفضلاء والْقَوْل عندي أنه صفة فكما لا يمنع وصفه
مع يا لا يصح مع الميم. قال أبو علي قول سيبويه عندي أصح لأنه ليس في الأسماء الْمَوْصُوفة شيء
على حد اللهم؛ ولذلك خالف سائر الأسماء ودخل في حيز ما لا يوصف فإنهما صارا بمنزلة صوت
مضموم إلَى اسم فلم يوصف. وقال الطيبي: هُوَ ضعيف من نحو سيبَوَيْه وخالويه يوصف مع انضمام
الصوت إليه.
قوله: كدخول يا عليه مع لام التعريف اللَّفْظ مع متعلق بالدخول وهذا ليس بجائز في سائر
الأسماء المعرفة باللام، وكذا قطع الهمزة مع النداء بخصوص هذا الاسم بخلاف ما عداه فإنه لا
يقال يا ألرجل بقطع الهمزة.
قوله: وقطع همزته بالجر عطف عَلَى لام التعريف أي كدخول يا عليه مع قطع همزته ويجوز
أن يكون عطفًا عَلَى دخول أي كدخول يا عليه وقطع همزته فإن قطع همزة حرف التعريف
مَخْصُوص بهذا الاسم لأن همزة حرف التعريف لا تقطع فيما عداه. وتاء القسم بالجر عطف بل
دخول فإن دخول تاء القسم من خصائص هذا الاسم أَيْضًا، وأما قولهم قرب الكعبة فشاذ فلهذا
الاسم خصائص أخر لم يذكرها المص كتفخيم لامه وكون حرف التعريف جزئيًا منه ودخول أيمن
ويمين عليه في القسم ودخول الميم عليه فيه كما في قولهم م الله وكدخول اللام المفتوحة عليه في
القسم التعجبي في الله لا يؤخر الأجل.