قوله: (من السهل والجبل والنبات والحيوان) قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(ورحمتي
وسعت كل شيء)في الدُّنْيَا الْمُؤْمن والكافر بل المكلف وغيره انتهى.
وهو أبلغ مما ذكر هنا.
قوله: (الذي يتولى عباده بإحسانه ونشر رحمته) فيه تنبيه عَلَى أن هذه الْجُمْلَة تذييل
لما فهم من قوله: (وهو الذي ينزل الغيث) الخ.
قوله: (المستحق [للحمد] ) سواء حمد أو لم يحمد. قوله (عَلَى ذلك) إشَارَة إلَى أن الحمد في
مقابلة النعمة فيكون جزءًا من الشكر العرفي.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا
يَشَاءُ قَدِيرٌ (29)
قوله: (فإنها بذاتها وصفاتها تدل عَلَى وجود صانع قادر حكيم) عَلَى وجود صانع
أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد بالآيات الآية الدَّالَّة عَلَى وجود صانع أَيْضًا، ولا يخفى أنها تدل عَلَى
وحدته تَعَالَى وقدرته عَلَى جميع الممكنات والْمُنَاسب للمحل التعرض للوحدة. وجه
التمسك والاستدلال بها بين في سورة البقرة مشروحًا (عطف عَلَى السَّمَاوَات أو الخلق) .
قوله: (من حي عَلَى إطلاق اسم المسبب [على السبب] ) نبه به عَلَى أن إطلاق الدابة عَلَى
سكان السماء مجاز بعلاقة السببية والمسببية فإن الدابة ما يدب عَلَى الْأَرْض، وهذا مخالف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
وهو الولي الحميد تذييلًا [للفريقين] عَلَى طريقة الجمع أي هُوَ المتولي للغيث ونشر سائر الرحمة وله
الحمد عَلَى هذا الإحسان وله الثناء والمحمدة عَلَى كل الأفعال.
قوله: عطف عَلَى السَّمَاوَات أو الخلق. فالْمَعْنَى عَلَى الأول[ومن آياته خلق السَّمَاوَات والْأَرْض
وخلق ما بث فيهما]، وعلى الثاني ومن آياته ما بث فيهما وقَالُوا يمكن أن يقال: إن (ما) مصدرية والْمُضَاف
إليه مَحْذُوف. والْمَعْنَى ومن آياته ما بث فيهما. أقول: يرد هذا الوجه من البيانية في (من دابة) .
قوله: من حي عَلَى إطلاق اسم السبب عَلَى المسبب. لما أوهم ظَاهر قوله عز وجل:(وما
بث فيهما من دابة)أن في السَّمَاء دابة كما في الْأَرْض أول الآية عَلَى وَجْهَيْن.
الوجه الأول أن لفظ الدابة مجاز في مطلق الحي من باب تسمية السبب باسم المسبب فإن الحياة
[سبب] للدبيب فبهذه العلاقة عبر عن الحي بلفظ الدابة فظَاهر أن السَّمَاوَات محل لذوي الحياة من
الْمَلَائكَة كالْأَرْض، والثاني أن يكون لفظ الدابة حَقيقَة في معناه وهو كل من له دبيب، لكن يصدق
على ما حصل في أحد الشيئين دون الآخر أنه فيهما. قال صاحب الكَشَّاف: يجوز أن ينسب الشيء
إلى جميع الْمَذْكُور وإن كان ملتسبًا ببعضه كما يقال بنو تميم فيهم شاعر مجيد أو شجاع بطل، وإنما
هو في فخذ من أفخاذهم أو فضيلة من فضائلهم وبنو فلان فعلوا هذا، وإنما فعله نويس منهم ومنه
قَوْلُه تَعَالَى: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) وإنَّمَا يخرج من الملح ويجوز أن