كما في المدارك وغيره وسره أن علة الخفض الإيمان وهو عام فاللام للاسْتغْرَاق العرفي لا
للعهد كما يوهمه عقيب ذكر العنصبرة .
قوله:(أو للتبعيض على أن المراد مِنَ الْمُؤْمِنِينَ المشارفون للإِيمان أو المصدقون
باللسان)المشارفون للإيمان وإن لم يؤمنوا فمن تحقق منهم الاتباع بعض منهم وهو من
آمن بالْفعْل وليس فيه جمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز كما هُوَ الظَّاهر ؛ إذ المشارف له ما لم
يتصف به بالْفعْل سواء كان متصفًا به بعده أو لا، وهذا تكلف وإن جاز عند المص أو
المصدقون باللسان ومن جمع إليه التصديق وهو الْمُرَاد ممن اتبعك بعض منهم وهذا
خلاف الظَّاهر ولذا أخَّره وعلى هذا الْمُرَاد من الاتباع الاتباع الديني .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ(216)
قوله: (فَإِنْ عَصَوْكَ) أي عشيرتك .
قوله: (ولم يتبعوك. [فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ] مما تعملونه أو من أعمالكم) ولم يتبعوك بيان عصيانهم والتَّعْبير
بالْمَاضي لأن العصيان منتظر الوقوع منهم كأنه وقع، وفي الكَشَّاف يعني أنذر قومك فإن
اتبعوك وأطاعوك فاخفض لهم ولغيرهم جناحك فإن عصوك ولم يتبعوك فتبرأ منهم ومن
أعمالهم الشرك باللَّه وغيره. وأشار به إلَى أن أصل الْكَلَام هكذا لكن غير في الشق الأول
تعميمًا لهم ولغيرهم كما عرفته، وأما في الشق الثاني وهو العصيان فخص بالعشيرة ؛ إذ الْكَلَام
فيهم وليظهر ذلك الحكم في حق غيرهم بطَريق الأولى، وأما في الشق الأول فلو خص
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى أن الْمُرَاد بالْمُؤْمنينَ المشارفون للإيمان، هذا عَلَى تقدير كون من للبيان، وقوله أو
المصدقون باللسان عَلَى تقدير كونها للتبعيض وتأويله هذا جواب لما عسى يسأل ويقال: إن قوله:
(من الْمُؤْمنينَ) ظاهرًا غير متصلح لأن يقع بيانًا لقوله من اتبعك لأن من اتبعك
لا إبهام فيه ولا يحتمل غير الْمُؤْمنينَ حتى يحتاج إلَى البيان. فأجاب عنه بوَجْهَيْن. أحدهما: أن
الْمُؤْمنينَ يراد بهم الَّذينَ لم يؤمنوا بعد بل شارفوا لأن يؤمنوا كالمؤلفة قلوبهم مَجَازًا باعْتبَار ما
يؤول إليه فكان من اتبعك عاما شائعًا في من آمن حَقيقَة ومن آمن مَجَازًا فبين لإبهامه بقوله(من
الْمُؤْمنينَ)أن الْمُرَاد بهم المشارفون للإيمان أي تواضع لهؤلاء استحالة وتأليفًا. وثانيهما أن يراد
بالْمُؤْمنينَ الَّذينَ قَالُوا آمَنَّا ولم صنفان صنف صدق واتبع وصنف ما وجد منهم إلا التصديق فقيل
من الْمُؤْمنينَ وأريد بعض الَّذينَ صدقوا واتبعوا. أي تواضع لهم محبة ومودة فمن عَلَى الأول بيانية
وعلى الثاني تبعيضية وموقعه عَلَى كونها تبعيضية موقع البدل من من اتبعك والتقدير واخفض
جناحك لمن اتبعك منهم فعدل إلَى الْمُؤْمنينَ ليعم ويؤذن أن صفة الإيمان هي التي يستحق أن
يكرم صاحبها ويتواضع لأجلها من اتصف بها سواء كان من عشيرتك أو غيرهم .
قوله: أو من أعمالكم. يعني لفظ ما في (ما تعملون) موصولة أو مصدرية. قوله الذي يقدر عَلَى
قهر أعدائه ناظر إلَى معنى العزيز. وقوله ونصر أوليائه ناظر إلَى معنى الرحيم .