فهرس الكتاب

الصفحة 8382 من 10841

وإسناده إلَى نفسه في قوله: (إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ) بدل من أصحاب القرية

بدل اشتمال فالضَّمير الراجع إلَى القرية كافٍ في الربط وإلا فيشكل البدلية ؛ إذ البدل من

الأصحاب كما هُوَ الظَّاهر، ولو قيل البدل من مجموع المضاف والمضاف إليه لم يبعد. وكونه

ظرفًا للمضاف المقدر أسلم. وقيل جاءها دون جاءهم للتنبيه عَلَى أن مجيئهم لكونه مقارنًا

بالآيات الْبَيّنَات الواضحة كأنه تأثرت القرية به فضلًا عن أصحابها لكنهم لكونهم مطبوعي

الْقُلُوب أصروا عَلَى الشقاوة وأبوا عن السعادة. وقيل لأن الْمَذْكُور أوفر فَائدَة حيث دل عَلَى

أنهم بلغوا الرسالة إليهم في مقر عزهم ومركز شوكتهم، ولا يخفى أن لا مدخل للمكان في

العزة والشركة بل هما بكثرة العدد والعدة .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ(14)

قوله: (لأنه فعل رسوله وخليفته) فإسناد الإرسال إليه تَعَالَى مجاز عقلي. وفيه إشَارَة

إلى جواب الإشكال الْمَذْكُور بأن الإسناد لكونه فعل رسوله لا لأنه أرسلهما .

قوله: (وهما يَحْيَى ويونس. وقيل غيرهما) والظَّاهر أن الْمُرَاد بيَحْيَى ويونس غير

يَحْيَى ويونس الَّذينَ من الْمُرْسَلينَ في أنفسهما لأن يونس النبي لم يدرك زمن عيسى عليه

السلام ويَحْيَى النَّبيّ وإن أدركه فهو نبي بنفسه، ويؤيده ما في بعض النسخ بـ حنا وبولس وهو

الذي صححه قدس سره في شرح المفتاح والْقَوْل بأنهما وإن كانا تبيين لكنهما لكونهما

على شريعة عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ وداعيين بدعوته وأمره. قيل إنهما رسل عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ لا

يفيد في يونس لما عرفته أنه لم يدرك زمن عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ والنحرير التفتازاني صحح في

شرح المفتاح أنهما بولس بفتح الباء الموحدة واللام ولعل يونس في عبارة البيضاوي

تحريف من بولس. وقيل إنهما بولس وبوالس، والثالث شمعون. ونقل الْقُرْطُبيّ عن الطبري

أنهم صادق ومصدوق وسلوم كذا نقله خسرو في حاشية المطول، ولما كان دعوتهم عَلَى

وجه يوهم أنهم رسل الله عَلَى ما هُوَ ظَاهر قولهم: (إنا إليكم مرسلون) قال

المنكرون ما أنتم إلا بشر مثلنا. فلا إشكال بأن البشرية لا تنافي في زعمهم إلا الرسالة من

اللَّه لانتفاء المناسبة لا رسالة من غيره فَكَيْفَ يصح كونهم رسل عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ ولك أن

تقول إن البشرية تنافي عَلَى زعمهم الرسالة من الله ولو بالواسطة فإنهم أنكروا الوحي عَلَى

البشر واستبعدوه وحين قَالُوا: (إنا إليكم مرسلون) بالأمر بالتوحيد والنهي

عن عبادة الأصنام بأمر عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ: (قَالُوا ما أنتم إلا بشر مثلنا) لا

يصح هذا التبليغ منكم ولو بالواسطة لأن مرسلكم ليس بأهل لذلك. وقيل يجوز أن يقال

الخطاب للرسل والمرسل معًا عَلَى تَغْليب المخاطبين عَلَى الغائب ونفي الرسالة عنهم تَغْليبًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإسناده عَلَى نفسه. أي إسناد الله تَعَالَى فعل الإرسال إلَى ذاته في قوله: (إذ أرسلنا)

والحال أن مرسلهما عيسى عليه السَّلام لأن إرسالهما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسند فعل

الرَّسُول إلَى المرسل تجوزًا من باب الإسناد إلَى السبب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت