قوله: (وسط العاطف بَيْنَهُمَا لتنافيهما) أي ترك العطف فيما قبلهما وذكر هنا فلا بد
من نكتة. أما الأول فلأنها صفات يمكن اجتماعها في ذات واحدة بدون ملاحظة التبعية بينها.
وأما الثاني فلأنهما صفتان متقابلتان فلا يمكن اجتماعهما في ذات واحدة في وقت واحد.
وبالنظر إلَى ذلك الْمُنَاسب العطف بأو الفاصلة لكن بالنظر إلَى النوع يمكن اجتماعهما
[إحْدَاهُمَا] في بعض أفراده والأخرى في بعض آخر من أفراده، ولو عطف بأو بالنظر إلَى فرد
واحد لكان له وجه أشار له إلَى أن الواو عاطفة وليست واو الثمانية كالواو في قوله
تَعَالَى: (وثامنهم) وتفصيله في الْمَعْنَى وذكر فيه أن الواو واو الثمانية
والصواب أن هذه الواو وقعت بين صفتين عَلَى تقسيم لمن اشتمل عَلَى جميع الصفات
السابقة فلا يصح إسقاطها؛ إذ لا يجتمع الثيوبة والبكارة وواو الثمانية عند القائل بها
صالحة للسقوط.
قوله: (ولأنهما في حكم صفة واحدة إذ المعنى مشتملات على الثيبات والأبكار) أي
بمعنى أن الْمُرَاد أحد هذين الوصفين فالعطف للدلالة عَلَى ذلك وليس الْمُرَاد أنه من
قبيل: حلو حامض. حتى يقال هذا يقتضي ترك العطف كقَوْله تَعَالَى: (والركع السجود)
وعدم العطف بأو قد مَرَّ وجهه.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا
مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)
قوله: (بترك المعاصي وفعل الطاعات) قدمه؛ إذ التخلية متقدمة عَلَى التحلية.
قوله:(بالنصح والتأديب، وقرئ و «أهلوكم» عطف على واو قُوا، فيكون أَنْفُسَكُمْ أنفس
[القبيلين] عَلَى تَغْليب المخاطبين)عطفًا عَلَى واو (قُوا) أي عَلَى الضَّمير المرفوع المتصل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وسط العاطف بَيْنَهُمَا لتنافيهما. قال صاحب الكَشَّاف: وسط العاطف بين الثيبات
والأبكار لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات فلم يكن بد من
الواو. قال صاحب الانتصاف: ذكر أبو عمرو بن الحاجب أن القاضي عبد الرحمن النسائي كان يعتقد
أن الواو واو الثمانية. قال ابن الحاجب: فذكر القاضي ذلك يومًا مستحسنًا بحضرة أبي الجواد
النحوي المقري فبين أنه واهم في عدها من هذا القسم وذكر له نحو ما ذكره الزَّمَخْشَريُّ من دعاء
الضرورة إليها واستحالة المعنى بمعنىها وواو الثمانية لا يرد إلا حَيْثُ لا حاجة إليها إلا الأشعار
بتمام عدد السبعة فقال: أرشدتنا يا أبا الجود.
قوله: ليكون أنفسكم أنفس [القبيلين] عَلَى تَغْليب المخاطبين. أي عَلَى تغليب المخاطبين