قوله: (ليبلوني) أي ليعاملني معاملة الامتحان.
قوله: (بأن أراه فضلًا من الله تعالى بلا حول مني ولا قوة وأقوم بحقه) إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد
الشكر العرفي مع ملاحظة ما قبله.
قوله: (بأن أجد نفسي في البين، أو أقصر في أداء مواجبه) بأن أجد نفسي في البين أي
بأن أعتقد أن لنفسي مدخلًا في ذلك وهذا معنى البين هنا وحمل البين عَلَى البعد بعيد.
قوله: (ومحلها النصب عَلَى البدل من الياء) ومحلها أي محل الْجُمْلَة، وفي نسخة
ومحلهما أي محل (أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) النصب عَلَى البدل من الباء بدل الكل وكل واحد بدل
البعض وقد جعله في سورة الملك مَفْعُولًا ثانيًا لفعل البلوى لتضمنه معنى العلم، ثم قال
وليس هذا من باب التعليق لأنه يخل بها وقوع الْجُمْلَة خبرًا فلا تعلق الْفعْل عنها بخلاف ما
إذا وقعت موقع المَفْعُولَيْن، وأثبت التعليق في سورة هود والتوفيق بينَ كَلَامَيه مذكور في
سورة هود فلا تغفل. قيل الْمُنَاسب لما سيأتي في سورة الملك أن يجعل الجملتان واقعتين
موقع الْمَفْعُول الثاني لفعل البلوى.
قوله:(لأنه به يستجلب لها دوام النعمة ومزيدها ويحط عنها عبء الواجب ويحفظها
عن وصمة الكفران. [وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ] . عن شكره)لأنه به يستجلب لها الخ. أَشَارَ إلَى أن منفعة الشكر راجعة
إليه فقط فسارعوا إلَى الكفر لاستجلاب المنفعة الدينية والدنيوية، والْمُرَاد بالنفس هنا ذاته
والقصر قصر الْمَوْصُوف عَلَى الصّفَة. قدمه للترغيب ولصرافته وإن كان قليلًا قال تَعَالَى
(وقليل من عبادي الشكور) المتوفر عَلَى أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه
أكثر أوقاته مع أن شكره يحتاج إلَى شكر آخر لا إلَى النهاية، ولذا قيل الشكور من يرى
عجزه عن الشكر (ومن كفر) من الكفران لا من الكفر حذف جزاؤه وهو
فإنما يكفر عَلَى نفسه لأن ضرر كفره عليه لا يتعداه إلَى غيره، لظهوره بقرينة ما ذكر في قرينه
وأقيم تعليله مقامه وهو قوله (فإن ربي غني) عن الشكر؛ إذ خزائنه مشحونة به، وهذا أولى مما
قيل لا يتقرر إن لم يشكر.
قوله: (بالإنعام عليه ثانيا) لأنه لا لغرض ولا لعوض فلا يترك لعدم شكره فالوصف
الْمَذْكُور من تمام التعليل، وهذان الوصفان أوقع هنا وفي سورة لقمان(ومن كفر فإنَّ اللَّهَ
غني حميد)والمآل واحد.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ(41)
قوله: (بتغيير هيئته وشكله) عطف تفسير وإطناب بل تطويل، وإنما زاد لها لأن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويحط عنها عبء الواجب. العبء بالكسر الحمل وأنشد لزهير:
الحامِل العِبْء الثَّقِيل عن الـ ... ـجانِي، بِغَيرِ يَدٍ ولا شُكْر
ويقال لعدل المتاع عبء وهما [عبئان والجمع أعباء] .
قوله: بتغيير هيئته وشكله، فالْمَعْنَى اجعلوه متنكرًا متغيرًا عن هيئته وشكله قَالُوا وسعوه
وجعلوا مقدمه مؤخره وأعلاه أسفله.