فهرس الكتاب

الصفحة 1628 من 10841

قوله: (وكذا ما بعدها) فإنه أَيْضًا مذكور هنا لإبطال قولهم (نؤمن ببعض) وأما ما

سبق فإنه مذكور عَلَى سبيل تعداد النعم، فإن ذلك نعمة لهم من وجه ومبطل لقولهم من حيث

اشتماله عَلَى جنايتهم، وكون هذا إبطالًا لقولهم واضح، وأما كونه تعديدًا للنعم فيما سبق فلقوله

تَعَالَى: (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ منْ بَعْد ذَلكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) الآية. وذكر

بعده قوله: (ثم اتَّخَذْتُمُ الْعجْلَ) (ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ) فقوله:

(وَإذْ أَخَذْنَا ميثَاقَكُمْ) عطف عَلَى (فَلمَ تَقْتُلُونَ) بتقدير اذْكُرُوا أو ظرف لـ (قَالُوا سمعنا) وهو عطف

على تقتلون كذا قيل. ويلزم عَلَى الوجه الأخير كون (وَإذْ أَخَذْنَا ميثَاقَكُمْ)

مقولًا للْقَوْل الْمَذْكُور وفي الكَشَّاف كرر حديث رفع الطور لما نيط به من الزّيَادَة وهو

قوله: (وَأُشْربُوا في قُلُوبهمُ الْعجْلَ) فعلى هذا بيكون مَعْطُوفًا عَلَى قوله(وَإذْ أَخَذْنَا ميثَاقَكُمْ

لَا تَسْفكُونَ دمَاءَكُمْ) (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكتَابَ) إلَى هنا

اعتراض ولم يرض به الْمُصَنّف فقال لا لتكرير القصة وكذا ما بعده .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذْ أَخَذْنا ميثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْناكُمْ بقُوَّةٍ

وَاسْمَعُوا قالُوا سَمعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْربُوا في قُلُوبهمُ الْعجْلَ بكُفْرهمْ قُلْ بئْسَما يَأْمُرُكُمْ

به إيمانُكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمنينَ (93)

قوله: (أي قلنا لهم خذوا) وهذا التقدير ونحوه يأبى عن كون هذا الْكَلَام مقولًا له

عَلَيْهِ السَّلَامُ مع أن عطفه عَلَى تقتلون كما قيل يقتضي ذلك قوله(ما أمرتم به في التَّوْرَاة

بجد وعزيمة)عبارة عن ما آتيناكم، ومعناه والتَّعْبير عنه بالأبناء؛ لأن جميع المأمورات من

المنافع الجليلة والفوائد الكريمة. قوله بجد تفسير لقوله بقوة، والْمُرَاد بها ليس معناها

الظاهري ؛ إذ أخذ المأمور لا يكون إلا بالْقُوَّة والاستطاعة فلا يكون للأمر بها كثير فَائدَة

فالْمُرَاد لازمها وهو الأخذ بالجد والاهتمام لا بالفتور والتكاسل كما هُوَ ديدن الْمُنَافقينَ .

قوله: (واسمعوا سماع طاعة) وإجابة يعني أنهم أُمرُوا بسماع مقرون بالإجابة

والامتثال ففي الْحَقيقَة أنهم أُمرُوا بالإجابة ؛ إذ لا فَائدَة في الأمر بالسماع المطلق لا سيما بعد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: واسمعوا سماع طاعة، وإنَّمَا قيد السماع بقيد الطاعة ليطابقه جوابهم وهو قولهم(سمعنا

وعصينا)لأن معنى الْجَوَاب سمعنا سماع معصية فلا بد من تَقْييد السماع المأمور به بالطاعة ليطابقه

الْجَوَاب طاق التقابل، ومرجعه إلَى الْقَوْل بالموجب أمرهم بالسماع وأجابوا به ولكن عَلَى طريق

العصيان، ونظيره قوله عز وجل: (وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) . قال الرَّاغب:

قوله: سمعوا معناه فهموا. وقيل عملوا به، ووجه ذلك أن الشيء يسمع ثم يتخيل ثم يفهم ثم يعقل ثم

يعمل به إن كان ذلك المسموع مما يقتضي عملًا، ولما كان السماع مبدأ والعمل غاية وما بَيْنَهُمَا

وسائط صح أن يذكر ويراد به بعض الوسائط وأن يعنى به الغاية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت