فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 10841

الأمر بالأخذ بقوة وبهذه القرينة يفهم هذا القيد من مطلق الأمر بالسماع (قَالُوا سمعنا)

قولك) (وعصينا) أمرك) وفي الكَشَّاف فإن قلت: كَيْفَ طابق جوابهم؟ قلت طابقه من حيث

إنه قال لهم اسمعوا وليكن سماعكم سماع تقبل [وطاعة] فقَالُوا سمعنا ولكن لا سماع طاعة

يعني المأمور به ليس مطلق السماع بل سماع مراد به القبول كقوله سمع الله لمن حمده

وقوله دعوت الله حتى خفت أن لا يكون الله يسمع ما أقول ، فأجابوا بنفي هذا القيد قيل

وهذا بناء عَلَى أنهم أجابوا بهذا اللَّفْظ، كما يتبادر من النظم. وقال أبو منصور: إن قولهم

عصينا ليس عَلَى أثر قولهم سمعنا بل بعد زمان كما في قوله (ثم توليتم) .

فلا حاجة إلَى دفعه بما ذكر، لكن هذا في غاية البعد؛ ولهذا سلك الزمخشري مسلكًا غيره

وأن قول أبي منصور فإنهم لما أبوا [عن] قبول التَّوْرَاة لما فيها من الشدائد رفع الله تَعَالَى

الجبل فوقهم فقبلوها خوفًا وقَالُوا سمعنا وأطعنا، فلما زال الجبل وآمنوا قَالُوا عصينا لا يلائم

آخره أوله ولا يفهم من النظم هنا فإنهم إذا (قَالُوا سمعنا وأطعنا) ظهرت

مطابقة الْجَوَاب ثم قولهم بعد أوقات عصينا لا يضره أصلًا؛ لأنه رفع بعد مطابقة الْجَوَاب

وبعد تمامها لا يضره العصيان اللاحق بعد زمان، وَأَيْضًا لا تعرض في النظم الكريم لقولهم

وأطعنا بعد قولهم سمعنا فأين يعلم هذا؟ .

قوله: (تداخلهم حبه) صيغة التفاعل للمُبَالَغَة لما كان العجل مما لا يشرب وليس

من شأنه الداخل أَشَارَ إلَى أن المضاف وهو الحب مَحْذُوف حذف لدلالة العادة عليه؛ ولأمرٍ

ما لم يقل تداخلهم عبادته مع أنه المقصود، فإن الْعبَادَة ليست من شأنها التداخل والإشراب

فكنى عنها بالحب .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: تداخلهم حبه كما يتداخل الثوب الصبغ. قال الْجَوْهَريُّ: والإشراب لون قد أشرب من

لون يقال أشرب الأبيض حمرة. أي علاه ذلك وفيه شربة من حمرة، ومنه قَوْلُه تَعَالَى:(وَأُشْربُوا في

قُلُوبهمُ الْعجْلَ)أراد حب العجل فحذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إليه مقامه، وقال

الزجاج سقوا حب العجل فحذف الحب وأقيم العجل مقامه، وقال صاحب النهاية: وفي الْحَديث

أشربته قلوبكم أي سقيته قلوبكم كما يسقى العطشان الماء، وأشرب قلبه كذا أي حل محل الشراب

أو اختلط كما يختلط الصبع بالثوب. إلَى هنا كلامه، وحَقيقَة أشربه كذا جعله شاربًا لذلك، فالْمَعْنَى

جعلوا شاربين حب العجل نافذًا فيهم نفود الماء فيما يتغلعل فيه قال الراغب من عاداتهم إذا أرادوا

مخامرة حب أو بغض في القلب أن يستعيروا لها اسم الشراب ؛ إذ هُوَ أبلغ مساغ في البدن؛ ولذلك

قالت الأطباء الماء مطية الأغذية والأدوية وقال الشاعر:

تغلغل حيث لم يبلغ شراب ... ولا حزن ولم يبلغ سرور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت