فهرس الكتاب

الصفحة 5640 من 10841

وحاصله أنه لو كانت الآية دالة عَلَى حرمة لحوم الخيل لدلت عَلَى حرمة لحوم الحمر

الأهلية أَيْضًا لكونها عَلَى سنن واحدة في النظم وليس كَذَلكَ لأن الحمر الأهلية حرمت عام

خيبر وذلك بعد الهجرة إلَى المدينة فلا [تدل] الآية عَلَى حرمة لحوم الخيل والحمر الأهلية

والبغال في حكم الحمار ومآل هذا الْكَلَام إثبات خلاف مدعاهم بعد منع دليلهم للحوم

الخيل حلال مأكولة عند الإمامين وعند الشَّافعي وهو مذهب الْمُصَنّف والإمام الأعظم أبو

حنيفة ذهب إلَى حرمة لحوم الخيل استدلالًا بهذه الآية. وهو رواية، وفي رواية أنها مكروه

والبغل إن كانت أمه أتانًا فحكمه حكم الحمار؛ لأن الأم هي المعتبرة في الحكم وإن كانت

فرسًا فكان يَنْبَغي أن يكون مأكولًا عندهما. وفي غاية السروجي إذا نزى الحمار عَلَى الرمكة

لا يكره لحم البغل المتولد بَيْنَهُمَا عندهما كذا في الدرر.

قوله: (لما فصل الحيوانات التي يحتاج إليها غالبًا احتياجًا ضروريًا أو غير ضروري)

إشَارَة إلَى تفاوت مراتب الاحتياج، لعل الْمُرَاد بالاحتياج الضروري الاحتياج إلَى لحم

الأزواج الثمانية وألبانها وسائر منافعها دون الركوب فيما سوى الإبل، والاحتياج إلَى ركوبها

في الخيل والبغال والحمير وقس عَلَى ذلك ما [عداها] .

قوله: (أجمل غير ما فصله) إشَارَة إلَى قَوْلُه تَعَالَى: (ويخلق ما لا تَعْلَمُونَ)

مما يحتاج إليه أَيْضًا لأنه لا عبث في المخلوق لكن لا نعلمه ماذا نفعه.

والفَائدَة فيه بيان سعة ملكه وملكوته وكمال قدرته، وبهذا استدل عَلَى الوحدانية أَيْضًا.

قوله: (ويجوز أن يكون إخبارًا بأن له من الخلائق ما لا علم لنا) فحِينَئِذٍ يكون ما لا

تَعْلَمُونَ عَلَى ظاهره ولا يحتاج إلَى تأويل باب يقال إن مجموعها غير معلوم.

قوله: (وأن يراد به ما خلق في الجنة والنَّار مما لا يخطر عَلَى قلب بشر) مَعْطُوف

على أن يكون وهو مَخْصُوص بما في الجنة، والأول عام له ولغيره فحِينَئِذٍ ذكره هنا لما

ذكرنا من كمال القدرة الدَّالَّة عَلَى الوحدة.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ(9)

قوله: (بيان مستقيم الطريق) قدر الْمُضَاف وهو البيان؛ إذ لا معنى وجوب نفس

الطريق عَلَى الله تَعَالَى، ومعنى وجوب بيان مستقيم الطريق أنه كالواجب في عدم التخلف

تفضلًا. قوله رحمة وتفضلًا إشَارَة إلَى ما ذكرناه ردًا للمعتزلة وتقريرًا لمذهب أهل السنة من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بيان مستقيم الطريق. عَلَى إضافة المستقيم إلَى الطريق. معنى الاستقامة مُسْتَفَاد من قصد

بمعنى الاقتصاد المنبئ عن التوسط والاعتدال الذي يلزم الاستقامة. قوله أو إقامة السبيل بالرفع

عطف عَلَى بيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت