على ما فعل باختيار هذا بناء عَلَى أن السؤال للتوبيخ. قوله أو ليس نطقنا [بعجب] من قدرة الله
الذي الخ. عَلَى أن السؤال للتعجب. قوله كل حي أشار به إلَى أن الْمُرَاد بكل شيء كل حي
إذ النطق الحقيقي لا يكون إلا من الحي لكن هذا ليس بشرعًا عندنا ولذا وقع كل شيء
بدل كل حي ولو حمل السؤال عَلَى الْحَقيقَة يكون هذا بيانًا للسبب أي سببها إنطاق لله
تَعَالَى إيانا بدون اختيارنا.
قوله:(ولو أول الجواب والنطق بدلالة الحال بقي الشيء عامًا في الموجودات
الممكنة)قيد بالموجودات لأن المعدومات الممكنة غير دالة بلسان الحال ولو لم يأول
النطق والْجَوَاب بذلك وحمل عَلَى ظاهره يكون الشيء عامًا أَيْضًا في الموجودات الممكنة
كَمَا صَرَّحَ به صاحب التوضيح في بحث المشترك اللفظي وهو الظَّاهر من جواز حمل نطق
الجلود والسمع والبصر عَلَى النطق الحقيقي فليتأمل.
قوله: (يحتمل أن يكون تمام كلام الجلود وأن يكون اسْتئْنَافًا) وهذا الاحتمال لا
يلائمه قوله: (وإليه ترجعون) والظَّاهر الاسْتئْنَاف الظَّاهر أن الْمُضَارِع
بمعنى الْمَاضي أو لحكاية الحال أو الرجوع إلَى العذاب المؤبد، والْمُرَاد تقرير لما قبله بأن
القادر عَلَى الخلق لا سيما عَلَى خلق الأحياء من الأموات قادر عَلَى إنطاق كل شيء ولم
يكن حيًّا مدركًا فهذه الْجُمْلَة كالتذييل لما قبلها.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ
ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22)
قوله:(أي كنتم تستترون عن الناس عند ارتكاب الفواحش مخافة الفضاحة، وما ظننتم
أن أعضاءكم تشهد عليكم بها فما استترتم عنها)وكنتم تستترون عن النَّاس أَشَارَ إلَى أن النفي
في (وما كنتم تستترون) راجع إلَى قَوْله أن يشهد وأصل الستر ثابت بالنسبة إلَى غرض
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وما ظننتم أن أعضاءكم تشهد عليكم فما استترتم عنها. جعل رحمه الله أن يشهد
مفعولًا به لـ تستترون بواسطة الجار أعني كلمة من المَحْذُوفة من أن [يشهد] وجعله صاحب
الكَشَّاف مَفْعُولًا له بتقدير مضاف حيث قال الْمَعْنَى أنكم كنتم تستترون بالحيطان والحجب
عند ارْتكَاب الفواحش وما كان استتاركم ذلك خيفة أن تشهد عليكم جوارحكم لأنكم كنتم
غير عالمين بشهادتها عليكم بل كنتم جاحدين بالبعث والْجَزَاء أصلا ولكنكم إنما استترتم
لظنكم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون. تم كلامه فالتقدير عَلَى ما ذكره وما كنتم تستترون
خيفة أن يشهد عليكم سمعكم، وإنَّمَا فسره كَذَلكَ لأن يستتر لا يتعدى بنفسه فلا يكون مفعولًا.
وقال صاحب الكَشَّاف: التقدير من أن يشهد فحذف مِن ولما جعله صاحب الكَشَّاف مَفْعُولا له
جعل المستدرك منه بقوله (ولكن ظننتم) هذا الْمَفْعُول له، ولهذا قال ولكنكم إنما استترتم