قوله: (فَإِذا هُوَ زاهِقٌ هالك والزهوق ذهاب الروح وذكره لتَرْشيح الْمَجَاز) فإذا هُوَ
زاهق إذا للمفاجأة لأن الهلاك يعقب الإهلاك. وأَشَارَ إلَى أن زاهقًا مجاز للهلاك ؛ إذ الزهوق
أصل معناه ذهاب الروح ولا روح هنا فيراد به لازم معناه، ولذا قَالَ وذكره لتَرْشيح الْمَجَاز
أي الاسْتعَارَة لأنه من لوازم المشبه به وكونه تَرْشيحًا مع كونه مَجَازًا للهلاك باعْتبَار أصل
معناه ويجوز أن يكون باقيًا عَلَى معناه، كَمَا صَرَّحَ به أرباب فن البيان .
قوله: (مما تصفونه به مما لا يجوز عليه، وهو في موضع الحال) أي مما تصفون ظرف
مُسْتَقرّ واقعًا موقع الحال، ولذا قال في مَوْضع الحال ولم يقل حال وذو الحال الضَّمير في لكم
وهو الصحيح الموافق لمذهب الْجُمْهُور أو حال من الويل نفسه عَلَى مذهب الأخفش .
قوله: (و(ما) مصدرية أو موصولة أو مَوْصُوفة) و (ما) مصدرية فلا يلائمه تفسيره أولًا بما
تصفونه به قدمه لأنه يفيد العلية وعلة استحقاقهم الويل الوصف بما لا يليق به تَعَالَى، وأما
كونه علة حين كون (ما) موصولة الخ. فباعْتبَار كون الوصف به ففي الْحَقيقَة العلة نفس وصفه
تَعَالَى بما لا يجوز عليه تَعَالَى ومن جملة الوصف بما لا يليق الوصف باللهو واللعب كما
هو اللازم من كلامهم ومن أطوارهم حيث أنكروا صحة حشر الأجساد ولم يتفكروا في
بدائع السماء والْأَرْض وهو إسناد اللهو إليه تَعَالَى وبهذا يعلم ارتباط هذه الآية بما قبلها
واللام في لكم للاستحقاق أو للمنفعة تهكمًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا
يَسْتَحْسِرُونَ (19)
قوله: (خلقًا وملكًا) تمييز من نسبة من في السَّمَاوَات والْأَرْض إلَى كونه للَّه تَعَالَى فيلزم نسبته
إليه تَعَالَى ؛ إذ الخبر له لا المجرور فقط فيكون الْمَعْنَى من السَّمَاوَات ومن في الْأَرْض كائن له تَعَالَى
ومختص به فيكون قصر الْمَوْصُوف عَلَى الصّفَة، وفي من المقدر في الْأَرْض تَغْليب للعقلاء عَلَى
غيرهم فإذا كان من فيهما مختصًا بهما يلزم اخْتصَاص السَّمَاوَات والْأَرْض له تَعَالَى بطَريق برهاني
ولما كان خلقًا وملكًا تمييزًا للنسبة وتفصيلا لها لا يلزم الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز .
قوله:(يعني الملائكة المنزلين منه لكرامتهم عليه منزلة المقربين عند الملوك،
وهو معطوف على مَنْ فِي السَّماواتِ وإفراده للتعظيم)المنزلتين منه تَعَالَى فيه إشَارَة إلَى أن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو في مَوْضع الحال الخ. فتقدير الْكَلَام عَلَى كون (ما) مصدرية ولكم الويل كائنًا ذلك
الويل لكم من وصفكم الله د ما لا يليق به. وعلى كونها موصولة ولكم الويل كائنًا ذلك من الَّذينَ
تصفونه به وعلى كونها مَوْصُوفة ولكم الويل كائنًا ذلك من شيء تصفونه به .
قوله وإفراده للتعظيم. أي إفراد (مَن عنده) بالذكر مع دخوله فيمن في السماوات والْأَرْض فإن
جميع المخلوقات من حيث إحاطة علمه تَعَالَى بالكل عنده .