الْكَلَام اسْتعَارَة تمثيلية، والْمُرَاد عندية المكانة. قوله وإفراده الخ. يعني أنه من عطف الخاص
على العام لنكتة وهي أنهم لكرامهم عليه تَعَالَى كأنهم غير داخلين في من في السَّمَاوَات .
قوله: (أو لأنه أعم منه من وجه) لاجتماعهما في ملائكة الْأَرْض والسماء وانفراد من
عنده في نوع الْمَلَائكَة المتعالين عن التبوء وانفراد من في السَّمَاء والْأَرْض في غير الملك .
قوله: (أو الْمُرَاد به نوع من الْمَلَائكَة متعال عن التبوء في السَّمَاء والْأَرْض) فيكون
عطف المباين لكن وجود هَؤُلَاء الْمَلَائكَة يحتاج إلَى البيان بالبرهان فإن العرش والكرسي
داخلان في السَّمَاوَات إلا أن تخص بالسَّمَاوَات السبع وإن أريد أنهم متعالون عن التبوء
والاستقرار فإثباته لازم وإلا فظاهره مشكل فالوجه أن الْمُرَاد بمن عنده جنس الْمَلَائكَة
وإن النسبة بين المتعاطفين عموم مطلق لا من وجه .
قوله: (أو مبتدأ خبره(لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ) فلا يكون عطف
على من في السَّمَاوَات بل يكون عطف الْجُمْلَة عَلَى الْجُمْلَة وعلى الأول (لاَ يَسْتَكْبِرُونَ)
حال مؤكدة .
قوله: (لا يتعظمون عنها) تفسير لفظي لقوله: (لاَ يَسْتَكْبِرُونَ) .
وحاصله لا يستنكفون عن عبادته .
قوله: (ولا يعيون منها) أي لا يتعبون من الْعبَادَة ولا يحصل لهم فتور وضعف أصلًا
والنفي لعموم الأفراد ولعموم الأوقات .
قوله: (وإنما جيء بالاستحسار الذي هو أبلغ من الحسور تنبيهًا على أن عبادتهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو لأنه أعم منه من وجه فإن من عنده يعم الملائكة والعليين وغيرهم من ملائكة
السَّمَاوَات والْأَرْض وجميع الثقلين فإنهم جَميعًا عنده وفي حوزة علمه ومن في السَّمَاوَات والْأَرْض
لا تتناول جميع من عنده فإن العليين وغيرهم من ملائكة السَّمَاوَات والْأَرْض المقربين ليسوا من
مشمولات من في السماوات ومن الْأَرْض لأن ملائكة السَّمَاوَات عنصريون خلفوا من دخان العناصر
والعليون ليسوا بعنصرين بل هم من المجردات لا من الماديات الطبيعيات، وإنما قال من وجه لأنه
أخص من وجه آخر وهو أن من في السَّمَاوَات والْأَرْض أعم ممن عنده؛ لأن منهم من عنده أي في
مرتبة ومنزلة منه ومنهم من ليس كَذَلكَ فـ (مَن عنده) عَلَى الأول مطلق سواء كان من المقربين أو
غيرهم وعلى الثاني مقيد مَخْصُوص بالمقربين .
قوله: وإنما جيء بالاستحسار الذي هُوَ أبلغ من الحسور. وهذا جواب سؤال أورده صاحب
الكَشَّاف بقوله فإن قلت: الاستحسار مبالغة في الحسور وكان الأبلغ في وصفهم أن ينفي عنهم
الأدنى فأشار المص إلَى جوابه بأن قال إنما جيء بالاستحسار الخ. وجه كون استحسار أبلغ من
الحسور أن في الاستحسار معنى الطلب والجد والتعب فحاصل تحقيقه أن المُبَالَغَة في(ولا
يستحسرون)قيد للنفي، فالْمَعْنَى ثم يتركون الحسور تركًا متبالغًا وهو منتف عنهم