فهرس الكتاب

الصفحة 10667 من 10841

على النسب ولذا نال ذات لغو كـ لابِن أي ذات لَبَن؛ إذ اللغو لا يصدر عن الكلمة ولو جعل

صادرًا عنها مَجَازًا لم يبعد.

قوله: (أو نفسًا تلغو) أي اسم الْفَاعل في بابه والْمَوْصُوف النفس وهذا أَيْضًا كناية عن

عدم كون النفس تلغو ومآل الْمَعَاني واحد؛ إذ لا تسمع نفس تلغو بل المسموع لغوه.

قوله: (فإن كلام أهل الجنة الذكر والحكم) جمع الْحكْمَة الْمُرَاد بالذكر الحمد

على النعيم الدائم والتسبيح وغير ذلك، وليس هذا تعبدًا بل تلذذًا ولا تعب فيه أصلًا لأنه

كالنَّفَس في الدُّنْيَا، والْمُرَاد بالْحكْمَة مباحث العلم والعرفان وفي سورة الواقعة (لَا

يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26) . أي إلا قولًا سلامًا

بدل من (قِيلًا) أو صفة أو مَفْعُوله أي إلا أن يقولوا سلامًا الخ. قول المص فإن كلام أهل

الخ. لا يلائم هذا الحصر فلا تغفل.

قَوْلُه تَعَالَى: (فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ(12)

قوله: (يجري ماؤها) أي إسناد الجارية إلَى العين مجاز، والْمُرَاد بالعين الأنهار بقرينة

يجري، فتَخْصيص الماء بالذكر لكونه أنفع وإلا فيَنْبَغي أن يقال يجري ماؤها ولبنها وخمرها

وعسلها لأن النظم مطلق والْقَوْل بأن الْمُرَاد بالعين ما هي مختصة بالماء لا دليل عليه وإفراد

عين لا يدل عليه؛ إذ الْمُرَاد الجنس.

قوله: (ولا ينقطع) بقرينة أن نعيم الجنة لا ينقطع والعين الجارية من أعظم النعم

وأشرفها. ونقل عن بعض الصوفية العين الجارية لمن عينه من خشية الله جارية(هل جزاء

الإحسان إلا الإحسان).

قوله: (والتكبير للتعظيم) أي مع التكثير وإنَّمَا لم يتعرض له لقوله ولا ينقطع فإنه

يدل عَلَى أنه غير متناه فضلًا عن الكثرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإن كلام أهل الجنة الذكر والحكم. قال الإمام وهو قول الزجاج وقَالُوا: أهل الجنة

منزهون عن اللغو لأنها منزل جيران الله، وهكذا كل منزل في الدُّنْيَا شريف مكرم يكون منزهأ

عن اللغو.

قوله: يجري ماؤها ولا ينقطع. معنى عدم الانقطاع مُسْتَفَاد من لفظ اسم الْفَاعل أعني جارية

حيث لم يقل عين تجري بلفظ الْفعْل من اسم الْفَاعل دال عَلَى الثبوت ليس فيه دلالة بالوضع عَلَى

معنى التجدد المنبئ عن الانصرام والانقطاع.

قوله: والتنكير للتعظيم. وصاحب الكَشَّاف: صرف معنى التنكير إلَى التكثير حيث قال: يريد

عيونًا في غاية الكثرة، كقوله: (عَلِمَتْ نَفْسٌ.) قال في تفسير قوله: (عَلِمَتْ نَفْسٌ)

هُوَ من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما يعكس عنه. قال الطيبي: هذا

التعكيس يجيء تارة عَلَى التهكم نحو قَوْلُه تَعَالَى: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ)

وأخرى عَلَى التلميح كما نحن بصدده. تم كلامه. الْمُرَاد من التعكيس إخراج الْكَلَام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت