فهرس الكتاب

الصفحة 8296 من 10841

وليس كَذَلكَ، ولو سلم ذلك كما هُوَ الظَّاهر من قوله وبناء الأمر الخ. فمراده ما أسلفه آنفًا من

أن الْمَغْفرَة وإن أمكنت لكن الذنب الخ. وبعده القرينة القائمة عَلَى ظهور مراده لا وجه

للإشكال عليه بمثل هذه المسامحة .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا

تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ (8)

قوله: (وبناء للأمر كله على الإِيمان والعمل الصالح وقوله.(أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ

فَرَآهُ حَسَنًا)تقرير له) وبناء للأمر كله. أي بناء أمر الْآخرَة كله من الثواب والعفو

والرحمة عَلَى الإيمان والعمل الصالح أي عَلَى وجه الْكَمَال بدلالة الأجر الكبير، ولا يشوبه

العتاب والوبال ويلزمه عدم كمال الأمر لمن ليس له عمل مالح مع كونه مؤمنًا لا عدم

الأمر له رأسًا كقَوْله تَعَالَى: (وأُولَئكَ هُمُ الْمُفْلحُونَ) فلا غبار في كلام

الْمُصَنّف ولا جرم أنه موافق لمذهب أهل الحق، فظهر أن الْمُرَاد بالأمر الأمر النافع، وأما

تعميمه إلَى الأمر الضار بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالإيمان والعمل وجودًا وعدمًا فلا طائل تحته

ولا باعث باعْتبَاره قوله (الَّذينَ كَفَرُوا) إلَى قَوْله: (لهم عذاب شديد)

لا باعث قوي له وإن كان قوله: (أفمن زين له) الآية. باعثًا له في

الْجُمْلَة كما يومئ إليه قوله وقوله: (أفمن زين له) الخ. تقرير له وهذا أبلغ من

قوله: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا) ومن أمثاله .

قوله: (أي(أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) والمزيِّن في الْحَقيقَة هُوَ الله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تقرير له. أي تقرير للمذكور من الوعيد والوعد المدلول عليهما بالآيتين السابقتين. وفي

الكَشَّاف: لما ذكر الفريقين الَّذينَ كَفَرُوا والَّذينَ آمَنُوا قال لنبيه(أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ

حَسَنًا)يعني أفمن زين له سوء عمله من هذين الفريقين كمن لم يزين له فكان رسول

الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا فقال (فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ)

يعني أن قوله: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) من هذين الفريقين كمن لم يزين

له جعل الآيتين من باب اللف والنشر. وقال الطيبي: الأحسن أن يجعل الآيات من الجمع والتقسيم

والتفريق فقوله (يَا أَيُّهَا النَّاس إن وعد الله حق) جمع الفريقين معا في حكم نداء

النَّاس وقوله ( [الَّذينَ] كَفَرُوا) (والَّذينَ آمَنُوا) تقسيم لما لهما وما عليهما من الثواب

والعقاب، وأما التفريق بقوله (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) لأنه فرق فيه وبين التفاوت

بين الفريقين كما قال: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) من هذين الفريقين كمن لم يزين له.

وظهر من هذا البيان أن الفاء في (أَفَمَنْ) للتعقيب والهمزة الداخلة بين الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه

لإنكار المساواة وتقرير البون العظيم بين الفريقين وأن الْمُخْتَار من الْوُجُوه الْمَذْكُورة تقدير كمن

هداه الله فحذف لدلالة يضل مَنْ يَشَاءُ [ويهدي] من يشاء. قال محيي السنة: في الآية حذف مجاز (أفمن

زين له سوء عمله فرأى الباطل حقًا كمن هداه الله فرأى الحق حقًا والباطل باطلًا، فإنَّ اللَّهَ يضل من

يشاء ويهدي مَنْ يَشَاءُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت