تَعَالَى عند الْمُصَنّف أو الشَّيْطَان ونحوه عند بعض والفاء لإنكار ترتب ما بعدها عَلَى ما
قبلها وما بعدها وإن كان منكرًا في نفسه لكن أنكر ترتب ما بعدها عَلَى ما قبلها للتنبيه عَلَى
علته كأنه قيل: هذا التشابه ليس بواقع لأن عاقبتهما متباينة وكل ما هذا شأنه فلا يكون بَيْنَهُمَا
تساو ولا تشابه ولو عكس لكان له وجه ؛ إذ تباين العاقبة علة آنية لتباينهما وتباينهما علة
لمية لتباين عاقبتهما وإضافة السوء إضافة إلَى الْمَوْصُوف .
قوله:(بأن غلب وهْمه وهواه على عقله حتى انتكس رأيه فرأى الباطل حقًا والقبيح
حسنًا)بأن غلب وهْمه الخ. وهذا صفة الْكُفَّار ونبَّه به عَلَى أن المزين هُوَ الشكوى الغالب عَلَى
العقل ولذا فرع عليه قوله فرأى الباطل حقًا أي فاعتقد ذلك؛ إذ الْمُرَاد الرؤية القلبية. قوله
والقبيح الخ. عطف تفسير لما قبله، والْمُرَاد القبح والحسن الشرعيان أي فاعتقد المنهي عنه
مأمورًا به والمأمور به منهيًا، ولم يذكر هذا الشق لاستلزام الْمَذْكُور ذلك، وأَيْضًا الْكَلَام فيمن
ارتكب العمل السوء وهذا وجه التخصص بالذكر .
قوله:(كمن لم يزين له بل وفق حتى عرف الحق واستحسن الأعمال واستقبحها على
ما هي عليه)كمن لم يزين له ولا يقال هنا ومقتضى الظَّاهر أفمن لم يزين له العمل السوء
كمن زين له. وجه العدول عنه مفهوم من بيان وجه قَوْلُه تَعَالَى:(أفمن يخلق كمن لا
يخلق)لأنه عَلَى ظاهره. قوله عَلَى ما هي له أي في الواقع ونفس الأمر لا
بمجرد الوهم والتخييل كما في مقابليه .
قوله: (فحذف الْجَوَاب لدلالة(فإن اللَّه) الآية. فحذف الْجَوَاب أي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بل وفق. عَلَى صيغة المبني للمَفْعُول ليوافق زين من التوفيق وعرف الحق عَلَى صيغة
المبني للفاعل والاسْتفْهَام في أفمن للإنكار والمزين الشيطان والفاء هي الداخلة عَلَى السبب لأن
مضمون قوله: (أفمن زين له) الخ. سبب وعلة لمضمون الْجُمْلَة السابقة وكَذَلكَ الفاء
في (فإن اللَّه يضل مَنْ يَشَاءُ) للتسبيب والتعليل لما تضمنته جملة (أفمن زين له)
الآية. من وقوع البون والتفرقة بين من زين له سوء عمله والموفق إلَى الحق فكان
الْمَعْنَى للكافرين عذاب شديد وللْمُؤْمنينَ مغفرة وأجر كبير فإن من زين الشَّيْطَان له سوء عمله فرآه
حسنًا ليس كمن وفقه الله لمعرفة الحق والعمل الصالح ثم لما نفى التسوية بَيْنَهُمَا والمشابهة اتجه
لسائل أن يقول: لم هذه التفرقة ونفي التسوية؟ فقيل (فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)
وأما الفاء في (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ) فهي الفاء الداخلة عَلَى المسبب وهو
جواب شرط مَحْذُوف تقديره إذا استند الأمر كله إلَى مشيئة الله تَعَالَى فلا تغتم بكفرهم، فهذا تسلية
لحبيبه - صلى الله عليه وسلم - وقد علم مما حققناه من بيان التسبيب معنى قوله رحمه الله والفاءات الثلاث للسببية غير
أن الأولين دخلتا عَلَى السبب والثالث عَلَى المسبب، وكون الفاء للسببية لا ينافي كونها للتعقيب لأن
مرتبة بيان للتعليل بعد مرتبة ذكر المعلل فإن المعلل كالمدعي والتعليل كالشاهد والشَّهَادَة إنما
يكون بعد الدعوى ومعنى التعقيب في الفاء الداخلة عَلَى المسبب ظَاهر .