قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ
نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)
قوله: (أي لا يسخر بعض الْمُؤْمنينَ والْمُؤْمنات من بعض) قيد المؤمنين لقَوْله تَعَالَى:
(يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا) وقيد البعض مُسْتَفَاد من قوله:(لا يسخر قوم من
قوم)قوله والْمُؤْمنات ففي قوله آمنوا تَغْليب ومقتضى الْكَلَام لا يسخر
بعضكم من بعض لكنه عدل عنه إلَى ما اخْتيرَ لينتظم عطف قوله: (ولا نساء)
الآية. انتظامًا حسنًا وليحسن ربط عسى أن يكُونُوا الخ.
قوله: (إذ قد يكون المسخور منه خيرًا عند الله من الساخر) معنى (عسى أن يكُونُوا)
الخ. والسخرية وإن كان ممنوعًا مُطْلَقًا لكنها في ذلك أشنع فلذا قيد به فلا يلزم جواز
ذلك في غير ذلك ما لم يساعده الشرع.
قوله: (والقوم مختص بالرجال) توجيه لمقابلته النساء.
قوله: (لأنه إما مصدر نعت به فشاع في الجمع) فهو في معنى الجمع.
قوله: (أو جمع لقائم كزائر وزور) والْمَشْهُور في هذه الأبنية كونها اسم جمع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي لا يسخر بعض الْمُؤْمنينَ والْمُؤْمنات من بعض. معنى البعضية مُسْتَفَاد من تنكير قوم
فإن تنكيره إما للإفراد أو للشيوع والعموم، واختار رحمه الله كونه للإفراد والزَّمَخْشَريّ رحمه الله
جوز كونه للشياع حيث قال: وتنكير القوم والنساء يحتمل معنينين أن يراد لا يسخر بعض الْمُؤْمنينَ
والمؤمنات من بعض وأن يقصد إفادة الشياع وأن يصير كل جماعة منهم منهية عن السخرية.
قوله: والقوم مختص بالرجال. قد اختلف في أن لفظ القوم مختص بالرجال أو هُوَ لفظ يطلق
على الذكر والأنثى والحق إنه مختص بالرجال بشهادة وقوع ذكره في الآية في مقابلة ذكر النساء
ويشهد به أيضًا قول زهير.
وَمَا أَدْرِي وسَوْفُ إِخَالُ أَدْرِي ... أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ؟
غير أن شهادة الآية مُسْتَفَادة من عطف النساء عليه. وشهادة البيت من جعل أحد المتساويين
يلي الهمزة والآخر يلي أم.
قوله: كزائر وزور. فإن زورًا بفتح الزاء جمع زائر وكصوم بالفتح جمع صائم وكذا قوم
جمع قائم.