فهرس الكتاب

الصفحة 9950 من 10841

فإذا لم نتحذ وليًا بحسب الظَّاهر فأي شيء نفعله؟ فأجيب بأنه قولوا ربنا فإنه يكفي في دفع

مضرتهم، ولذا قدم التوكل، والمحشي قال: لعل الأَولى في الوجه الثاني تقدير الْقَوْل بالعطف

على لا تتخذوا، وفيه تكثير الحذف، وَأَيْضًا تَقْييد لا تتخذوا بهذا الْقَوْل أنسب بالمرام. وتقديم

الجار والمجرور لقصر التوكل عَلَى الاتصاف بكونه عَلَى الله تَعَالَى فهو من قصر الْمَوْصُوف

على الصّفَة لا العكس كما توهم من كلام صاحب الإرشاد حيث قال: وتقديم الجار

والمجرور لقصر التوكل والإنابة والمصير عَلَى الله تَعَالَى، وظاهره غير مستقيم وقس عليه كل

قصر مع حرف الجار.

قَوْلُه تَعَالَى: (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(5)

قوله: (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً) مَوْضع فتنة دعاء مستقل بل هذا دعاء

وما قبله إخبار لفظًا وإنشاء معنى؛ إذ بهذا اللَّفْظ يوجد إنشاء التوكل والإنابة والمصير، وإنما

قدم التوكل للتنبيه عَلَى أن الداعي يَنْبَغي له التوكل قبل الدعاء.

قوله: (بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نتحمله) هذا حاصل الْمَعْنَى؛ إذ الْمَعْنَى

كما عرفته مَوْضع فتنة. صرح به في أواخر سورة يونس ومآله كونهم مفتونين.

قوله: (ما فرطنا) بالتخفيف أي ما سبق منا من المعاصي.

قوله: (ومن كان كَذَلكَ كان حقيقيًا بأن يجير المتوكل ويجيب الداعي) ومن كان

كَذَلكَ إشَارَة إلَى ارتباطه بما قبله ومناسبة ختم الْكَلَام بابتدائه. قوله بأن يجير المتوكل ناظر

إلى العزيز لأنه بمعنى القوي القادر. قوله ويجيب الداعي إشَارَة إلَى الحكيم الذي لا يفعل

إلا ما فيه حكمة بالغة ومصلحة راجحة وإجابة الداعي عَلَى وجه يَنْبَغي مما فيه حكمة بالغة.

وفيه دليل عَلَى ما ذكرنا من أن (ربنا عليك توكلنا) ليس بدعاء بل إنشاء التوكل و(ربنا لا

تجعلنا)دعاء وتكرير النداء لا يبعد أن يكون لهذا، أو للمُبَالَغَة في الابتهال والتضرع واسم

الرب أوقع هنا.

قَوْلُه تَعَالَى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ

هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6)

قوله: (تكرير لمزيد الحث عَلَى التأسي بإبْرَاهيم) تكرير لمزيد الحث وقوله: (إذ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تكرير لمزيد الحث عَلَى الائتساء بإبْرَاهيم. وذهب الراغب الأصفهاني إلَى أن الأسوة

الأُولى للتبري عن الآلهة وعبادتها، فهذه الأسوة [تفصل] الْمُؤْمن من الكافر ليتميز عنه في الظَّاهر

ويتبرأ من صداقته ويتحقق بعداوته والأسوة الثانية معناها ائتسوا بهم لتنالوا من ثوابهم وتنقلبوا إلَى

الْآخرَة كانقلابهم مبشرين بالجنة غير خائفين. وقال الأسوة الأولى بمنزلة الشَّهَادَة بالتوحيد فإن

الشاهد به ينفي الآلهة بقوله لا إله ويثبت ثانيًا بقوله إلا للَّه. أي الواحد الذي يحق له العبادة هذا هُوَ

محصول كلام الرات فعلى ما قرر وحقق ظهر أن الأسوة الأُولى ما به يحصل أصل الإيمان الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت