الْقَوْل، فالأولى ذكر الْمُضَارِع لحكاية الحال الْمَاضية وكونه للاسْتمْرَار لا يناسبب هنا فإنه فيما
وإذا كان وقوعه محتملًا بعد هذا الْقَوْل.
قوله: (ستجدني) السين تؤكد الوقوع في المستقبل كما مَرَّ في
قَوْلُه تَعَالَى: (سيَهْدين) الوجدان إما من المصادفة أو من المعرفة(من
الصابرين)أبلغ من صابرًا مع مراعاة الفاصلة .
قوله: (عَلَى الذبح أو عَلَى قضاء الله، وقرأ نافع بفتح الياء) عَلَى الذبح متعلق بالصابر
المنفهم من الصابرين لا بالصابرين، وأما قوله عَلَى قضاء الله تَعَالَى فيجوز تعلقه بالصابرين
لأن القضاء أعم من الذبح.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ(103)
قوله: (استسلما لأمر الله) أي انقادا وأطاعا فيكون باب الإفعال بمعنى الاستفعال عَلَى
أنه لازم ورجحه لأن فيه عمومًا ظاهرًا وإن كان الْمُرَاد بأمر الله الذبح فيفيد زيادة المدح.
قوله: (أو سلما [الذبيح] نفسه وإبراهيم ابنه، وقد قرئ بهما) أو سلم الخ. فيكون متعديًا
والتَّعْبير بالتفعيل إشَارَة إلَى تعديته والْمَفْعُول مَحْذُوف وهو الذبح بالنسبة إلَى إسْمَاعيل وابنه
بالنسبة إلَى إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ والْمُتَبَادَر المُتَعَارف كون الْمَفْعُول الْمَحْذُوف واحدًا في مثل
هذا الْكَلَام وإن قام قرينة عَلَى تعدد الْمَفْعُول هنا، ولعل لهذا أخَّره أَيْضًا. قوله الذبيح وإبراهيم
بالرفع عَلَى أنه بدل من ضمير التثنية أو فاعل لفعل مقدر مفسر لقوله سلَّما. أي سلم الذبح
نفسه وسلَّم إبْرَاهيم ابنه وهذا هُوَ الظَّاهر وقد قرئ بهما أي بـ استسلما وسلَّما وهذا يؤيد
كون أسلما بمعنى استسلما أو أسلما.
قوله: (وأصلها سلم هذا لفلان إذا خلص له فإنه سلم من أن ينازع فيه) وأصلها أي
أصل الأفعال الثلاثة وهو الظَّاهر. وفي بعض النسخ وأصلهما. قوله إذا خلص له ولم ينازع
فيه أحد ولذا قال فإنه سلم الخ. توجيهًا لاسْتعْمَاله للخلاص بأنه لسلامته من النزاع.
قوله: (صرعه على شقه فوقع جبينه على الأرض وهو أحد جانبي الجبهة) صرعه عَلَى
شقه أي باشر إبْرَاهيم عليه السلام صرعه بنفسه وهذا ابتلاء عظيم وانقياد جسيم. قوله عَلَى
شقه أي الأيمن وهو الظَّاهر أو الأيسر وصرعه معنى تله وأصله رماه عَلَى التل مفرد التلال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: استسلما لأمر الله أو سلَّما. يريد أن أسلما يحتمل أن يراد به معنى اللزوم فيكون بمعنى
الاستسلام والانقياد وأن يراد به معنى التعدية فيكون بمعنى سلَّما أي سلَّم الذبيح وهو إسْمَاعيل
نفسه وسلَّم إبْرَاهيم ابنه إلَى حكم الله فلفظ الذبيح بدل من ألف سلَّما لا أنه مرتفع به عَلَى أنه فاعل
له لأن الْفعْل إذا أسند إلَى الْفَاعل الظَّاهر لا يثنى ولا يجمع نحو جاء الزيدان وجاء الزويدون. قوله
تعليل لإفراج تلك الشدة منهما يعني جملة إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.
اسْتئْنَاف واقع لبيان علة إفراج تلك الشدة كأنه قيل: لماذا استحقاق ذلك الإفراج فقيل لإحسانهما
لـ (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) .