فهرس الكتاب

الصفحة 9971 من 10841

فيما ذكره الْمُصَنّف دخولًا أوليًا ولكونه عامًا يكون أبلغ كما اختاره الزَّمَخْشَريُّ فالمآل واحد؛

لأن الخير إنما يكون خيرًا إذا عمل به وترتب عليه الْجَزَاء وهذا ملحوظ في كلام المصنف.

فلا يقال: إن ما ذكره الزَّمَخْشَريُّ لا وجه له؛ إذ هُوَ خير لهم عَلَى كل حال عملوا أو لا، ولذا

تركه الْمُصَنّف لأنه ما لم يعمل به لم يكن مثابًا به فلا يكون خيرًا لمن لم يعمل به وإن كان

خيرًا في حد ذاته بل يكون شرًا بالنسبة إليه لعدم عمله.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ

ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)

قوله:(جواب للأمر المدلول عليه بلفظ الخير، أو لشرط أو استفهام دل عليه الكلام

تقديره أن تؤمنوا وتجاهدوا، أو هل تقبلون أن أدلكم يغفر لكم، ويبعد جعله جوابًا لهل أدلكم

لأن مجرد دلالته لا [توجب] المغفرة)ويبعد فيه نوع إشَارَة إلَى جواز ذلك كقَوْله تَعَالَى:

(يقيموا الصلاة) فإنه جواب لقوله: (قل لعبادي) الآية.

لأن الأمر الموجه للمؤمن الراسخ في الإيمان لما كان مظنة لحصول الامتثال جعل

كالمحقق والدلالة عَلَى التجارة لما كانت مظنة لحصول الامتثال نزلت منزلة المحقق

فالدلالة توجب بهذا الاعتبار الامتثال أي الإيمان ودوامه والجهاد وهو يوجب الْمَغْفرَة

ويؤيده تكرار: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا) ولا يضره المعاتبة في أول السُّورَة؛ إذ

شرف الإيمان غالب فالفرق بين المقامين بأن ثمة الْإضَافَة التَّشْرِيفِيَّة وهنا لمعاتبة ذهول عن

إشَارَة الْمُصَنّف وعما ذكرناه من أشرف الإيمان يعلو ولا يعلى، وأَيْضًا الظَّاهر أن الموصول

هنا للجنس وفي صدر السُّورَة للعهد فلا معاتبة عَلَى الجنس.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: جواب للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر. وهو لفظ تؤمنون فكأنه قيل: آمِنوا باللَّه ورسوله

وجاهِدوا في سبيل اللَّه يغفر لكم ذنوبكم. قال الزَّمَخْشَريُّ: وهو خبر في معنى الأمر، ولهذا أجيب

بقوله: (يغفر لكم) . قال صاحب الكَشَّاف: هذا قول سيبَوَيْه، وأما مجيء لفظ الخبر

في مقام الأمر للإيذان لوجوب الامتثال فكأنه امتثل فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين. وقرأ

زيد بن علي تؤمنوا وتجاهدوا عَلَى إضمار لام الأمر كقوله

محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من أمر تبالي

المعنى: يا محمد لتفد نسفك كل نفس.

قوله: ويبعد جعله جوابًا لـ (هل أدلكم) لأن مجرد دلالته لا توهم الْمَغْفرَة يعني لا بد في

الجزم عَلَى جواب الاسْتفْهَام من معنى سببية الأول للثاني ومجرد دلالة النَّبيّ صلى الله تَعَالَى

عليه وسلم إلَى التجارة المنجية بدون فعل التجارة التي هي الإيمان باللَّه ورسوله والجهاد لا

يكون سببًا لمغفرة وهذا هُوَ قول الفراء. قال الزجاج: وقد أغلظ بعض النحويين فقال:(يغفر

لكم)وذلك أنه ليس إذا دلهم النَّبيّ صلى الله تَعَالَى عليه وسلم عَلَى ما ينفعهم

غفر الله لهم إنما يغفر لهم إذا آمنوا وجاهدوا، وإنَّمَا هُوَ جواب تؤمنون باللَّه ورسوله وتجاهدون

لأن معناه معنى الأمر أي آمِنوا بالله ورسوله وجاهِدوا يغفر لكم أي إن فعلتم ذلك يغفر لكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت