قوله: (وقرا حمزة وحفص والكسائي جِمالَتٌ) جمع جمل فلا تدل عَلَى الكثرة مثل
دلالة جمالات عليها ولذا اختار أكثر القراء رواية (جمَالَاتٌ صُفْرٌ) .
قوله:(وعن يَعْقُوب جُمَالاَتٌ بالضم جمع جمالة، وقد قرئ بها وهي الحبل الغليظ
من حبال السفينة شبهه بها في امتداده والتفافه)جمع جمالة بضم الجيم أَيْضًا وقد قرئ بها
أي بـ جمالة شبه بها في امتداده وفي الغلظة أَيْضًا، ولم يتعرض لها لأنها مُسْتَفَادة من التشبيه
الأول وفي وصفها بالمفسرة خفاء؛ إذ الحبل لا يوصف بالصفرة، إلا أن يقال إن الْمُرَاد بها
الحبل المصبوغ بالصفرة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ(34) هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35)
قوله: (أي بما يستحق) أي بما يستحق أن ينطق به، والْمُرَاد نفي النطق النافع
كالاعتذار، وإنَّمَا حمل عليه لمناسبته قوله: (ولا يؤذن لهم فيعتذرون)
فلا ينافي ما ورد من نطقهم كقَوْله تَعَالَى:(ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا
مُشْرِكِينَ)وقَوْلُه تَعَالَى: (قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ) الآية. وقوله
تَعَالَى: [قَالُوا] (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا) الآية. وهذا بعد دخول النَّار فظهر
ضعف ما قيل إشَارَة إلَى وقت دخولهم النَّار أي هذا يوم لا ينطقون فيه شيء لما أن السؤال
والْجَوَاب والحساب قد انقضت الخ.
قوله: (فإن النطق بما لا ينفع كلا نطق) لعدم غنائه ونفعه عن الشيء الموجود شبه
بالمعدوم في عدم النفع فالمنفي هُوَ النطق النافع لا مطلق النطق لكنه أورد في صورة
المطلق لما قاله من أن النطق بما لا ينفع كلا نطق.
قوله: (أو بشيء من فرط الدهشة والحيرة وهذا في بعض المواطن) أي لا ينطقون بشيء
من فرط الدهشة لكن هذا في بعض المواطن وفي هذا الاحتمال لا يراد عموم الأوقات فلا
منافاة أَيْضًا، وفي مثل هذا لا يسلم عموم الأشخاص أَيْضًا لدفع المنافاة لكنه لا يناسب هنا.
قوله: (وقُرئ بنصب اليوم أي هذا الذي ذكر واقع يَوْمَئِذٍ) أي معرب منصوب عَلَى
الظرفية للخبر المقدر أي هذا الذي ذكر من الوعيد بالعذاب الشديد واقع (يوم لا ينطقون)
فهو ظرف حِينَئِذٍ. وفي القراءة الأولى اسم الظَّرْف لا الظرف، وإنَّمَا أعرب
لإضافته إلَى المعرب وبناؤه إذا أضيف إلَى المبني كـ يومئذٍ، وهذا مذهب البصريين وعند الكوفيين
الباء مُطْلَقًا. والتَّفْصيل مر في أواخر المائدة. وهذه القراءة من الشواذ وقراءة الرفع متواترة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ(36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (37)
قوله: (عطف فَيَعْتَذِرُونَ على يُؤْذَنُ ليدل على نفي الإِذن والاعتذار عقيبه مطلقًا) عطف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عطف (فَيَعْتَذِرُونَ) على (يُؤْذَنُ) ليدل عَلَى
نفي الإذن والاعتذار عقيبه، فالْمَعْنَى ليس لهم إذن يعقبه الاعتذار. أي لا إذن ولا اعتذار نحو: ولا