مجموع ما ذكر من قول: (عندي خزائن الله) الخ. وكونه جوابًا باعْتبَار سؤال مقدر
كأنه قيل وما يكون بعد قول شيء من ذلك وإذًا لو قلت شَيْئًا من ذلك إني لمن الظَّالمينَ كذا
أفاده المص في قَوْله تَعَالَى: (وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا) (والازدراء
افتعال من زوى عليه إذا عابه قلبت تاؤه دالًا لتجانس الزاي في الجهر).
قوله: (وإسناده إلَى الأعين للمُبَالَغَة) مجاز عقلي للمُبَالَغَة في تحميقهم وتجهيلهم .
قوله: (والتَّنْبيه) بيان لكونه للمُبَالَغَة .
قوله: (عَلَى أنهم استرذلوهم بادي الرؤية) أَشَارَ إلَى أن التَّعْبير بالْمُضَارِع لحكاية
الحال أو للاسْتمْرَار والتَّنْبيه عَلَى إنهم بعد فيه .
قوله:(من غير روية بما عاينوا من رثاثة حالهم وقلة منالهم دون تأمل في معانيهم
وكمالاتهم)من غير روية وبدون تفكر في أن الْكَمَالات الروحانية والفضائل النفسانية هي
الشرف فقط دون المال والجاه والتزخرف بالزخارف الدنية، ولقد أغرب وأصاب حيث
عكس عليهم الأمر ورد عليهم بأن الاشتغال بالأمر في بادي الرأي حالكم ووصفكم، وأما
الْمُؤْمنُونَ فهم في أمرهم جازمون متبصرون وبالصواب مختصرون .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ
الصَّادِقِينَ (32)
قوله: (خاصمتنا) احتراز عن المجادلة التي هي أحسن فإنهم لم يريدوا بذلك بل
أرادوا المخاصمة التي ليست بممدوحة .
قوله: (فأطلته أو أتيت بأنواعه) أي جعلته طويلًا مديدًا ولو بنوع واحد أو أتيت
بأنواعه فالْمُرَاد الإكثار النوعي ولا يلاحظ فيه الإكثار الشخصي ولو كان متحققًا كما لا
يلاحظ في الأول الإكثار النوعي ولو متحققًا. فالفاء عَلَى ظاهرها عَلَى التقديرين ولا حاجة
إلى جعله من قبيل ( [فَإِذَا] قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) إذ التمادي والاسْتمْرَار
على الشيء غير الشيء ومعقب له من العذاب .
قوله: (في الدعوى والوعيد) أي في دعوى النبوة والوعيد بنزول العذاب في قوله:
(إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم) وهذا بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالعذاب
الْمَذْكُور في ذلك الْقَوْل أن لا يكون عذاب يَوْم الْقيَامَة، وقد اختاره المص أو العذاب الآجل
أي العذاب الْآخرَة، وعن هذا قال فيما سيأتي عاجلًا أو آجلًا .
قوله: (فإن مناظرتك لا تؤثر فينا) لما أوضح صلى الله تَعَالَى عليه وسلم
دعواه بالبراهين الساطعة والحجج البارعة سلكوا مسلك السفهاء المحجوجين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فأطلته أو أتيت بأنواعه. الأول عَلَى أن يراد بالكثرة الزّيَادَة بحسب الكَيْف والثاني عَلَى
أن يراد بها الكثرة بحسب الكم .