غاية من الركاكة لأنه بناء عَلَى أن الْكَلَام مع مُوسَى إلا أنه لما كان متبوع هارون جعل
الخطاب معه خطابًا مع هارون كما نقل عن القفَّال فيجوز أن يكون المأمور بقوله:(اذهب
أنت وأخوك)مُوسَى وحده قبل الاجتماع وهذا غريب جدًا؛ لأنه لو كان المأمور
مُوسَى وحده لما كان لذكر أخوك فَائدَة ومثل هذا التعسف يجب صون التنزيل المحكم عنه
والبديهة قاضية بأن هذه العبارة ونحوها أمر بالْمَعْطُوف عليه والْمَعْطُوف كقَوْله تَعَالَى:(ويا
آدم اسكن أنت وزوجك الجنة)ثم قال: (ولا تقربا) .
غاية الأمر أن فرعون لم يذكر هنا فلا مجال لتوهم التكرار حتى يدفع عقيب ذكره .
قوله: (قيل أوحى إلَى هارون أن يتلقى مُوسَى) هذا وحي حقيقي لكونه نبيًا والْقَوْل
بإلهام لا ينافي ذلك لأن إلهام الْأَنْبيَاء عليهم السلام وحي .
قوله: (وقيل سمع بمُقبَله فاستقبله) فـ [حِينَئِذٍ] لأوحى لكنه مرجوح، ولذا مرضه مُقبَله بضم
الميم وفتح الباء مصدر ميمي بمعنى الإقبال وعلى التقديرين فالْمُرَاد بيان اجتماعهما حتى
يؤمرا بالذهاب إلَى فرعون .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى(44)
قوله: (مثل(هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى)
فإنه دعوة في صورة عرض ومشورة حذرًا أن تحمله الحماقة على أن يسطو عليكما، أو احترامًا
لما له من حق التربية عليك. وقيل كنياه وكان له ثلاث كنى: أبو العباس وأبو الوليد وأبو مرة)
ثلاث كنى وزيد أبو المصعب والاحترام له لأن له حقًا عَلَى مُوسَى بتربيته وليدًا وعلى هارون
لتربية أخيه ، مرضه لأن الكنية تفيد التعظيم وهو غير الْقَوْل اللين حين الدعوة وإن أريد الْقَوْل
اللين معه فلا يكون هذا مقابلًا له بل الظاهر [حِينَئِذٍ] التشديد في الدعوة بالأمر والنهي فلا يوجد
الحذر أن يسطو بهما أي أن يبطش بهما .
قوله: (وقيل عداه شبابًا لا يهرم بعده وملكًا لا يزول إلا بالموت) وضعفه ظَاهر ؛ إذ
الشباب يزول بطول الزمان ولو سلم ذلك فلا يفيد أَيْضًا لأن الدعوة إن كانت بالْقَوْل اللين
فلا تقابل وإلا فلا يوجد الحذر عن السطوة عليهما .
قوله: (لعله) أي لعل الْقَوْل اللين مثل الْقَوْل: (هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل سمع بمُقبَله. هُوَ مصدر من أقل عَلَى صيغة اسم الْمَفْعُول بمعنى الإقبال أي سمع
هارون إقبال مُوسَى فاستقبله .
قوله: حذرًا. تعليل للأمر بالْقَوْل اللين أي قولًا لفرعون عند الدعوة إلَى الإيمان (قَوْلًا لَيِّنًا)
حذرًا من أن تحمله حماقته عَلَى أن يسطو عليكما .
قوله: عِداه. أمر لهما بأن يعداه شبابًا لا يهرم ومُلكًا لا يعدم. قال السدي الْقَوْل اللين أن
مُوسَى أتاه ووعده عَلَى قبول الإيمان شبابًا لا يهرم ومُلكًا لا ينزع منه إلا بالموت ويقى عليه لذة
المطعم والمشرب والمنكح إلَى حين موته وإذا مات دخل الجنة فأعجبه .