قوله: (وعلمهم بظَاهر من الحياة الدُّنْيَا فرد عليهم ذلك أَيْضًا مع التهديد نقضًا بقوله:
قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثًا وَرِءْيًا(74)
(وَكَمْ أَهْلَكْنا) الآية) وعلمهم عطف عَلَى الحال وبظَاهر متعلق بالعلم
والباء لتقوية العلم قال تَعَالَى: (يَعْلَمُونَ ظاهرًا من الحياة الدُّنْيَا) قوله فرد
عليهم ذلك أَيْضًا كما رد عليهم إنكار الحشر بقوله ( [أَوَلَا] يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ) مع التهديد وهو
الإشَارَة إلَى إهلاكهم وفرط غضب الله عليهم؛ إذ علة إهلاك الأمم الْمَاضية هي الكفر
والاشتراك في العلة يوجب الاشتراك في المعلول فظهر تهديدهم. وأَشَارَ إلَى أن تهديدهم هُوَ
المقصود بإدخال مع عليه.
قوله:(وكم مَفْعُول أَهْلَكْنا ومِنْ قَرْنٍ بيانه، وإنما سمي أهل كل عصر [قرنًا أي مقدمًا من قرن الدابة. وهو مقدمها] لأنه يتقدم
من بعده، وهم أحسن صفة لكم) لأنه بمعنى وكثيرًا من القرون الخالية اخْتيرَ الْجُمْلَة في
صفته للتأكيد هذا مختار صاحب الكَشَّاف ورضي به المص [وأبو البقاء] ورده أبو حيان بأن
النحاة صرحوا بأن كم سواء كانت خبرية أو استفهامية لا توصف ولا توصف بها كالضَّمير
وجعله صفة قرن وكم هنا كونها خبرية أولى من كونها استفهامية وقياسه عَلَى الضَّمير قياس
مع الفارق لأنه أعرف المعارف وكم ليس كَذَلكَ والزَّمَخْشَريّ من أئمة العربية وتصريحهم
بذلك لا يكون حجة عليه.
قوله:(وأَثاثًا تمييز عن النسبة وهو متاع البيت. وقيل هو ما جد منه والخرثي ما رث
منه والرئي المنظر فعل من الرؤية لما يرى كالطحن والخبز)وهو متاع البيت مُطْلَقًا جديدًا أو
لا وهو الصحيح وعن هذا مرض ما قيل ولم يرض به. والخرثى بضم الخاء الْمُعْجَمَة وسكون
الراء المهملة وثاء مثلثة ومثناة تحتية ما رث أي خلق وبلي وهذا أولى مما قيل إنه أردأ المتاع.
قوله: المنظر أي فعل بمعنى المفعول. وأشار إليه بقوله من الرؤية لما يرى ولفظة ما يعم
العقلاء وغيرهم كالطحن بكسر الطاء وسكون الحاء المهملتين ونون الحب المطحون والخبر
بكسر الخاء الْمُعْجَمَة وسكون الباء الموحدة وراء مهملة لما يزارع عليه من خبر الْأَرْض إذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وكم مَفْعُول أهلكنا، فالْمَعْنَى وكثيرًا أهلكنا من قرن.
قوله: وإنَّمَا سمي أهل كل عصر قرنا لأنه تتقدم من بعدم تشبيها بقرن الثور في التقدم لكن
تقدم المشبه تقدم زماني وتقدم المشبه به مكاني والقرن أهل زمان وهو مقدار التوسط في أعمار
أهل كل زمان مأخوذ من الاقتران فكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل كل زمان في أعمارهم. قيل هُوَ
أربعون سنة. وقيل ثمانون. وقيل مائة كذا في النهاية. وقال الْجَوْهَريُّ: قرن الشيء أعلاه وأول ما يبدو
من الشمس في الطلوع وهو المناسب لقوله: (من بعدهم) .
قوله: وأثاثًا تمييز عن النسبة. أي نسبة الحسن إليهم. والخرثى أثاث البيت وإسقاطه أي إخلاقه
وإرداؤه.
قوله: والرؤى فعل من الرؤية لما يرى أي وزنه فعل لكن ر الماء رلون مُشْتَق من الرؤية
اسم لما يرى قوله كالطحن والخبز بكسر الطاء والخاء اسمان لما يطحن ويخز.