فهرس الكتاب

الصفحة 7626 من 10841

عن الاعتبار ضعيف من وجوه. أما أولا فلأن الْمَعْنَى إن كان كَذَلكَ لارتحلتا عن هذا

المَوْضع لسقي النَّاس غنمهما أولًا، وأما ثانيًا فلأن منعهما مواشيهم مع كمال ضعفهما

وقلتهما وكثرة الناس وقوتهم مما لا يخطر ببال الذوق السقيم فضلًا عن الطبع السليم، وأما

ثالثًا فلأن قولهما: (لا نسقي حتى يصدر الرعاء) يرد هذا الاحتمال المرجوح، وأما رابعًا فلأن

قَوْلُه تَعَالَى: (فسقى لهما) يدفع هذا الاحتمال لو سلم هذا في بادئ

النظر ولا يحكم في أول الْكَلَام إذا كان آخره مغيرًا له وليت شعري كَيْفَ ذهل عن هذه

المحذورات مع أنه منار التدقيق وعلم التحقيقات.

قوله: (تم دونه) بنقطتين من التمام أي تم الْكَلَام في الْفعْل دونه أي بدون الْمَفْعُول

وهذا تصريح باختيار مسلك الشيخين لما فيه من البراعة والبلاغة. وفي بعض النسخ ثمة

بالثاء المثلثة المفتوحة.

قوله:(وقرأ أبو عمرو وابن عامر «يَصْدُر» أي ينصرف. وقرئ «الرُّعاء» بالضم وهو اسم

جمع كالرُّخال)بضم الراء المهملة والخاء الْمُعْجَمَة وفي آخره لام جمع رخلة بكسر الراء

وهي الأنثى من أولاد الضأن. وقيل إنه جمع وقد مَرَّ الْكَلَام في قَوْله تَعَالَى:(ومن النَّاس

من يقول)الآية. من سورة البقرة.

قوله: (وأبونا شيخ) عطف عَلَى مقدر أي لا خدام لنا ولا راعي وأبونا شيخ وهذا

أولى من كونه حالًا.

قوله: (كبير السن لا يستطيع أن يخرج للسقي فيرسلنا اضطرارًا) كبير السن لم يذكر

كبير الرتبة لأن المقام يقتضي ما ذكره ولذلك قال لا يستطيع أن يخرج الخ. فيرسلنا

اضطرارًا حكاية الحال الْمَاضية أو للاسْتمْرَار أَشَارَ إلَى أن أبونا شيخ كناية عَمَّا ذكر.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ(24)

قوله: (مواشيهما) أي غنفهما لكن عبر بالمواشي ليناسب يسقون مواشيهم وهذا يؤيد

رأي الشَّيْخَيْن.

قوله: (رحمة عليهما) لما رأى من ضعفهما وكمال عفتهما لا لغرض آخر.

قوله:(قيل كانت الرعاة يضعون على رأس البئر حجرًا لا يقله إلا سبعة رجال أو

أكثر فأقله وحده مع ما كان به من الوصب والجوع وجراحة القدم)قيل كانت الرعاء الخ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فأقله وحده مع ما كان [به] من الوصب والجوع. أي أطاق حمله وحده من أقل الجرة أي

أطاق حملها، والوصب المرض والموصب بالتشديد الكثير الأوجاع. قال الزَّمَخْشَريُّ فما أخطات

همته في دين الله تلك الفرصة مع ما كان به من النصب وسقوط خف القدم والجوع، ولكنه رحمهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت