قوله: (وقُرئَ «تَدَّاركته» ) بالتأنيث وتداركه بفتح التاء وتشديد الدال عَلَى أنه فعل
مضارع كما قاله أي تتداركه فأبدل التاء بالدال وأدغم.
قوله:(و «تداركه» أي تتداركه على حكاية الحال الماضية بمعنى لولا أن كان يقال فيه
تتداركه)إنما أوله بما ذكر؛ إذ إرادة الحال مع وجود إن الدَّالَّة عَلَى الاسْتقْبَال مشكل فَكَيْفَ
يقال إن صيغة الْمُضَارِع عَلَى حكاية الحال الْمَاضية فأوله ليمكن أن يكون حالًا ثم يحكي إذ
حكاية الحال أن يقدر إن القصة الْمَاضية عبر عنها حال وقوعها بالْمُضَارِع الدال عَلَى الحال
كما هُوَ حقها ثم حكى بعد المضي وهذا أولى مما قيل، وإنَّمَا أوله لأن لولا تقتضي امتناع
الثاني لتحقق الأول ودخول إن الاسْتقْبَالية فيه تنافي تحققه ولذا قدر دخولها عَلَى الْمَاضي
لما عرفت معنى حكاية الحال الْمَاضية. وجه الأولوية إن هذا يقتضي امتناع دخول لولا عَلَى
إن المصدرية والمضارع مُطْلَقًا بدون تأويل ولا تعلق له بحكاية الحال الْمَاضية مع أن
الْكَلَام فيه، وإن أمكن الْجَوَاب بأنه إذا امتنع دخول لولا عَلَى أن مع الْفعْل مُطْلَقًا بدون تأويل
بيان عدم كونه حكاية الحال الْمَاضية، وإنما قال كان يقال دون قيل للإشَارَة إلَى أن هذا الْقَوْل
يجوز أن يكون تقديريًا ولا يلزم أن يكون ذلك الْقَوْل تحقيقيًا.
قوله: (بالأرض الخالية عن الأشجار) فلا يقي نفسه بالأشجار عن حر الشمس وعن
هذا قال وهو مذموم.
قوله: (مليم مطرود عن الرحمة والكرامة) مليم أي داخل في الملامة أو آت بما يلام عليه.
قوله: (وهو حال معتمد عليها الْجَوَاب لأنها المنفية دون النبذ) أي الْمُرَاد من
الْجَوَاب قيده لأنه محط الفَائدَة لأنها أي الحال المنفية فمقتضى لولا وهو انتفاء جوابه
متحقق باعْتبَار قيده دون مقيده؛ إذ النبذ قد وجد كقَوْله تَعَالَى:(فنبذناه بالعراء وهو
سقيم)والمنفي المذمومية.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ(50)
قوله: (بأن رد الوحي إليه، أو استنبأه إن صح أنه لم يكن نبيًا قبل هذه الواقعة)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بمعنى لولا أن كان يقال فيه تتداركه. أي لولا كان يرجى حِينَئِذٍ في حق يونس تداركه
بالتَّوْبَة وهذه القراءة رواها أبو حاتم عن الأعرج لا غير قال وسئل عنها أبو عمرو فقال لا. قال أبو
[حاتم] : لا يجوز ذلك لأنه فعل ماض وليست فيها إلا تاء واحدة ولا يجوز تتداركه. قال ابن جني: هذا
خطأ، وذلك أنه يجوز عَلَى حكاية الحال الْمَاضية المقتضية أي لولا أن كان يقال فيه تتداركه كما
تقول كان زيد سيقوم. أي كان متوقعًا منه القيام فكَذَلكَ هذا. أي لولا أن كان يقال فيه تتداركه نعمة
من ربه (لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ) وهو مقيد بقوله: (وَهُوَ مَذْمُومٌ) والمقصود
الأولى منه الحال ولولاه لم يكن لقوله: (لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ) فَائدَة إلَى هنا كلامه.
قوله: وهو حال يعتمد عليه الْجَوَاب. أي قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ مَذْمُومٌ) جملة
حالية يعتمد عليه جواب لولا وهو لنبذ فإن لولا لانتفاء الثاني لوجود الأول والثاني هنا وهو لنبذ
ليس بمنتف لوقوع النبذ بالعراء، وإنما المنفي النبذ عَلَى وجه الذم، ولولا أخذ الْجَوَاب مقيدًا