فهرس الكتاب

الصفحة 4202 من 10841

بهذا الْجَزَاء الذي ظاهره قهر وباطنه لطف انتهى. وجوابه أن التشبيه في نفس الْجَزَاء لا في

خصوص الْجَزَاء ونظيره كثير في الْقُرْآن بلا امتراء قوله: (ولا بعدهم) أي إلَى قيام الساعة

فما قدر في فوق ولا بعدهم لا يكون لفظة لم يفتر عَلَى إطلاقه أي لم يفتر بعدهم إلَى هذا

الآن ولا يفتري بعد هذا الآن إلَى قيام السَّاعَة ويمكن حمله عَلَى ظاهره .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها

لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153)

قوله: (من الكفر والمعاصي) الْأَوْلَى تَرْكُها لقَوْله تَعَالَى: (وآمنوا)

نعم الْكُفَّار مخاطبون بالْأَعْمَال عند المص لكن لا فَائدَة في التَّنْبيه

عليه هنا (من بعد السيئات) .

قوله: (واشتغلوا بالإيمان وما هُوَ بمقضاه من الْأَعْمَال الصالحة) حمل التَّوْبَة عَلَى

ترك الكفر ولا يلزم منه الإيمان لجواز خلو الذهن عنهما وحمل آمنوا عَلَى الاشتغال

بالإيمان بعد ترك الكفر وانقضائه(من بعد التوية وإن عظيم الذنب كجريمة عبدة العجل وكثر

كجرائم بَني إسْرَائيلَ).

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ

هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154)

قوله: (سكن وقد قرئ به) أي سكن قارئه معوية بن قرة .

قوله: (باعتذار هارون أو بتوبتهم وفي هذا الْكَلَام مُبَالَغَة) أي في وصف الغضب بالشدة .

قوله:(وبلاغة من حيث أنه جعل الغضب الحامل له على ما فعل كالأمر به والمغري

عليه حتى عبر عن سكونه بالسكوت)أي في الْكَلَام اسْتعَارَة مكنية شبه الغضب بالآمر له

في الحمل عَلَى ما فعل من إلقاء الألواح وجر رأس أخيه وغير ذلك، وإسناد السكوت إليه

قرينة تخييلية لها وكون المُبَالَغَة والبلاغة في الْكَلَام من حيث اشتماله عَلَى الاسْتعَارَة لا

سيما عَلَى الاسْتعَارَة التمثيلية جار في كل كلام مشتمل عَلَى الاسْتعَارَة غير مختص بهذا

المَوْضع ولا يعرف وجه ذكره هنا .

قوله: (وَقُرئَ «سَكَتَ» و «أسكت» على أن المسكت هُوَ الله) من التفعيل أو الإفعال مثل

هذا لبيان أن الإسكات من جهة الإحداث من الله تَعَالَى لا الإطلاق عليه تَعَالَى بطَريق

الاسمية فلا محذور .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: من حيث إنه جعل الغضب الخ. أي جعل الغضب كالآمر بذلك الْفعْل الذي هُوَ جر

هارون آخذًا رأسه فهذا من باب الاسْتعَارَة بالكناية حيث شبه الغضب بإنسان يغري مُوسَى ويقول له

قل كذا وافعل هذا ثم يقطع الإغراه ويترك الْكَلَام قيل ويمكن أن يشبه سكون الغضب بسكوته فهي

اسْتعَارَة تبعية تصريحية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت