فهرس الكتاب

الصفحة 4027 من 10841

تحسرًا [عليهم] ) احتمال ثانٍ أو ثالث للدعوى. أي المدعي مَجَازًا فيكون الْمَعْنَى فما كان عاقبة

مدعاهم إلا اعترافهم بكونهم ظالمين فيه لظهور بطلانه حين البأس وجعل عين مدعاهم

مُبَالَغَة، وقد يحمل عَلَى دعائهم عَلَى أنفسهم بالهلاك كقَوْله تَعَالَى: (وكم قصمنا من قرية)

إلَى قَوْله: (يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ(14) [فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ

حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (15) ]. وهذا خلاف الظَّاهر ولذا لم يلتفت إليه المص، وكون

دعواهم خبر كان أولى من كونه اسم كان لأن (أن قَالُوا) أعرف لأنه مأول بالمصدر المعرفة

وكون تقديم الاسم واجبًا إذا كان معرفتين وإعرابهما مقدر إذا لم يوجد قرينة ترجح العكس

وكون الثاني أعرف قرينة عَلَى العكس .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ(6)

قوله: (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ) الفاء فصيحة كأنه قيل(فما كان دعواهم إذ جاء هم بأسنا في

الدُّنْيَا إلا أن قَالُوا إنا كنا ظالمين)ولم ينفعهم ذلك التحسر فأهلكناهم

برمتهم لأن هذا التحسر كان بعد إصابة البأس هذا حالهم في الدُّنْيَا ثم لنحشرنهم

(فلَنَسْأَلَنَّ) (أي عن قبول الشرط الرسالة وإجابتهم الرسل) لقَوْله تَعَالَى:(وَيَوْمَ

يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلينَ)ولهذه القرينة أطلق ولم يذكر

المسئول عنه (عَمَّا أجيبوا به) .

قوله: (والْمُرَاد من هذا السؤال توبيخ الكفرة وتقريعهم) أما التوبيخ في سؤال المرسل

إليهم فظاهر، وأما في سؤال الْمُرْسَلينَ فلأن سؤالهم لتبكيت قومهم كسؤال الْمَوْءُودَة لتبكيت

وائدها. وجه التبكيت قد مَرَّ تفصيله في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (يوم يجمع الله الرسل)

الآية .

قوله: (والمنفي في قوله:(وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) سؤال

[استعلام] ) أو سؤال معاتبة فإنهم يعذبون بذنوبهم بغتة، أو لا يسألون لأنهم يعرفون بسيماهم

(أو الأول في موقف الحساب، وهذا عند حصولهم عَلَى العقوبة) .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ(7)

(عَلَى الرسل حين يقولون(لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) .

قوله: (أو عَلَى الرسل والمرسل إليهم ما كانوا عليه) مَفْعُول فلنقصن حذف للتعميم

والإخبار بقصة أحوالهم عليهم يدل عَلَى أن السؤال لتوبيخ الفجار .

قوله: (عالمين بظواهرهم وبواطنهم) بيان حامل الْمَعْنَى ؛ إذ التاء للملابسة لا الإشارة

إلى أن المصدر بمعنى الْفَاعل .

قوله: (أو بمعلومنا منهم) أي العلم بمعنى الْمَفْعُول فـ [حِينَئِذٍ] الباء للصلة وبعلم مَفْعُول

لنقصن فلا يقدر ما كانوا عليه؛ إذ الْمُرَاد بمعلومنا ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت