تسمية مصاحب الخ. إشَارَة إلَى دفع شبهة وهي أن المتخاسمين ملكان اثنان لا جماعتان
وجعل المجموع خصمًا يأباه قوله: (إن هذا أخي) الخ. وإن أمكن أن يقال إن
المجموع خصم والْمَذْكُور بعده قوله بعضهم لكنه تكلف بعد تعسف.
قوله: (وهو عَلَى الفرض وقصد التعريض إن كانوا ملائكة وهو الْمَشْهُور) وهو
على الفرض والتقدير لا عَلَى التحقيق. وحاصله أنه لو بغى بعضنا الخ. لكنه لقصد التعريض
صور في صورة التحقيق وهذا في المآل كقَوْله تَعَالَى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ)
فقوله وقصد التعريض بما وقع من دَاوُود من تتمة الْجَوَاب لا جواب آخر.
ويحتمل أن يكون جوابًا آخر بأن يراد به كناية وتعريض ولا يلائمه العطف بالواو، وَأَيْضًا لا
يلائمه قوله: (إن هذا أخي) الخ. فلا إشكال بأن الْمَلَائكَة كَيْفَ يخبرون عن
أنفسهم بما لم يقع منهم.
قوله:(ولا تَجُرْ في الحكومة، وقرئ «وَلاَ تَشْطُط» » أي ولا تبعد عن الحق «ولا تُشَطِّطْ» ولا
«تُشاطِطْ» ، [والكل] من معنى الشطط وهو مجاوزة الحد. [وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ] . أي إلى وسطه وهو العدل)ولا تَجُرْ من
الجور أي دم عَلَى عدم الجور في الحكومة وهذا بيان حاصل الْمَعْنَى في القراءات الْمَذْكُورة
بأسرها وإن كان أصل معناها مختلفة كما نبه عليه بقوله أي لا تبعد عن الحق في قراءة «ولا
تَشْطُط» من شطط الثلاثي والقراءة العامة بضم التاء من أشطط من الإفعال بمعنى تجاوز الحد
ولذا قال من الشطط وهو مجاوزة الحد فيكون قولهم (واهدنا إلَى سواء) الخ. كالتَّأْكيد لما قبله
إذ الهداية إلَى سواء الصراط العدل عدم الجواز أو مستلزم له؛ إذ الْمُرَاد في الحكومة.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي
الْخِطَابِ (23)
قوله: (بالدِّين [أو بالصحبة] . [لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ] . هي الأنثى من الضأن) بالدِّين فيكون اسْتعَارَة مصرحة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو عَلَى الفرض وقصد التعريض إن كانوا ملائكة؛ إذ البغي لا يتصور من الْمَلَائكَة إلا
على الفرض والتقدير؛ لأنهم معصومون عن الذنب، وإنما قال إن كانوا ملائكة لأن المتحاكمين إن
كانا بشرين عَلَى ما قيل يكون الْكَلَام محمولًا عَلَى الْحَقيقَة لا عَلَى الفرض والتعريض عَلَى ما روي
أن الخصمين كانا من الإنس وكانت الخصومة عَلَى الْحَقيقَة بَيْنَهُمَا، إما كانا خليطين في الغنم أو كان
أحدهما موسرًا وله نسوان كثيرة، والثاني معسر ما له إلا امرأة واحدة فاستنزله عنها. قال صاحب
الانتصاف: إذا جعل تمثيلًا كان الذي سبق إلَى فهم دَاوُود منه ظاهرًا في النعاج والشاة، ثم انتقل عنه
إلى فهم [أنه تمثيل لحاله] ، وعلى الاسْتعَارَة يكون قد فهم [عنهما] التحاكم في النساء ثم استشعر أنه [هو المراد بذلك] .