الضرر منه كالمتيقن فأنجاها الله تَعَالَى منه حَيْثُ أراد التعذيب فرفعها إلَى الجنة تأكل
وتشرب وتنعم فيها كذا في الكَشَّاف مع تفصيل فيه.
قوله: (من القبط التابعين له في الظلم) فاللام للعهد وهو تعميم بعد تَخْصيص أو عام
يراد به ما وراء الخاص، والْمُرَاد طلب النجاة من ظلمهم كما أشار إليه بقوله التابعين له في
الظلم؛ إذ لا معنى لطلب النجاة من الذوات إلا طلب الخلاص من شرورهم ومن ثمة يراد
في الأول سلطانه كما في الكَشَّاف.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ
بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12)
قوله: (عطف عَلَى امرأة فرعون تسلية للأرامل) لأن الْمَعْنَى حِينَئِذٍ وضرب الله
مثلًا للأرامل مريم ابنة عمران وأنه جمع بين من لها زوج وهي آسية بنت مزاحم
وقيل عمة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وبين من لا زوج لها وهي مريم رضي الله عنهما.
الأرامل: جمع أرملة وهي التي لا زوج لها سواء كان لها زوج أولًا ثم مات عنها أو
طلقها أولًا وجه تسليته لها أن مريم مع علوها لم يكن لها زوج قط فصبرت فـ [حِينَئِذٍ] يحصل
للأرامل طيب نفس وصبر نفيس.
قوله: (التي أحصنت فرجها من الرجال) وبه تمت التسلية.
قوله: (فنفخنا) لا مدخل لها في التسلية، وإنما هُوَ بيان نعمة أنعم الله عليها مما لم
يؤت أحدًا من النساء.
قوله: (في فرجها. وَقُرئَ «فيها» أي في مَرْيَمَ أو الْجُمْلَة) في فرجها بتقدير الْمُضَاف لأنه
مذكور أولًا وَقُرئَ «فيها» كما في سورة الْأَنْبيَاء أي في مريم بمعنى في فرجها أو الحَبَل أي
الحَمْل وهو عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ أي أحييناه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من القبط التابعين له في الظلم. قال الزَّمَخْشَريُّ: وفيه دليل عَلَى الاستعاذة باللَّه والالتجاء
إليه ومسألة الخلاص منه عند المحن والنوازل من سير الصَّالحينَ وسنن الْأَنْبيَاء(فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ
فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)
قوله: في فرجها. والْمَعْنَى فنفحنا في عيسى في فرجها وقد مر في هذا الظَّرْف كلام في سورة
الأنبياء وذلك أن قوله (فنفخنا فيها من روحنا) يدل عَلَى إحياء مريم، والْمُرَاد
إحياء عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ فيها والتقدير فنفخنا الروح في عيسى فيها أي أحييناه فيها.
قوله: والحُمْلة بالحاء المضمومة الغير الْمُعْجَمَة وسكون الميم بمعنى المحمول وهب ما في
البطن من الجنين.