أنها كالافراش في اللين وسائر الأوصاف فيستقر عليها والمشي في مناكبها فعلم من ذلك
استحقاق مدح مشاهدها فقيل (فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) .
قوله: (أي نحن) إشارة إلَى أن الْمَخْصُوص بالمدح مَحْذُوف.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(49)
قوله: (من الأجناس) لأن النوع للجنس والزوج بمعنى النوع أي ذكر أو أنثى فالْمُرَاد
بالنوع بالْمَعْنَى اللغوي لا بالْمَعْنَى المنطقي وكذا الْمُرَاد بالأجناس. وقيل زوجين متقابلين
السماء والْأَرْض والليل والنهار والشمس والقمر والبر والبحر ونحو ذلك (نوعين) .
قوله:(فتعلموا أن التعدد من خواص الممكنات، وأن الواجب بالذات لا يقبل
التعدد والانقسام)جواب لعل لا يقبل التعدد لبرهان التمانع. قوله والانقسام لأنه يستلزم
التركيب المستلزم بالإمكان. وقيل الْمُرَاد التذكر بما ذكر من الحشر والنشر لأن من قدر
على إيجادها كَذَلكَ قدر عَلَى إعادتها، وما ذكره المص أمس بالمقام؛ إذ التعرض بخلق
زوجين ينافي ما ذكره.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ(50)
قوله: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ) الفاء للسببية أشار إليه المص بقوله بالإيمان والتوحيد أو
للتفريع والمآل واحد.
قوله: (من عقابه بالإيمان والتوحيد وملازمة الطاعة) إذ الفرار يقتضي ما يفر منه وهو
العقاب وما به الفرار الإيمان والتوحيد وهذا يكفي في الفرار من العذاب المؤبد، وأما الفرار
منه رأسًا فبالطاعة الخالصة ولذا قال وخلاصة الطاعة. وحاصل المعنى ففروا إلَى طاعة الله
بالإيمان والعمل الصالح، والفرار معنوي شبه بالفرار المحسوس فهو اسْتعَارَة تبعية أو
اسْتعَارَة تمثيلية وهذا مقول الْقَوْل مقدر خوطب به النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بطَريق التلوين؛ إذ
المخاطبون في (لَعَلَّكُمْ) الأمة والقرينة عَلَى الْقَوْل المقدر قوله: (إني
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: زوجين: نوعين. وعن الحسن السماء والْأَرْض والليل والنهار والشمس والقمر والبر
والبحر والموت والحياة فعدد أشياء فقال كل اثنين منها زوج والله تَعَالَى فرد لا مثل له. قال أبو
سعيد الخراز: أظهر معنى الربوبية والوحدانية بأن خلق الأزواج ليخلص له الفردانية. قال الراغب:
يقال لكل من الفريقين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة زوج ولكل فريقين فيها وفي
غيرها زوج كالخف والنعل ولكل ما يقرن بآخر مماثلًا له أو مضادًا زوج قال تَعَالَى:(وَلَا
تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ)أي أشباهًا وأقرانًا وقَوْلُه تَعَالَى:
(وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) تنبيه عَلَى أن كل ما في العالم فإنه زوج من
حيث إن له ضد ما أو مثل ما أو تركيب ما بل لا ينفك بوجه من تركيب، إنما قال زوجين ليؤذن
بأن الشيء وإن لم يكن له ضد ولا مثل فإنه لا ينفك من تركيب في ذلك زوجان قال تَعَالَى:
(فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى) .