فهرس الكتاب

الصفحة 3603 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ(72)

قوله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) وهم

اليَعْقُوبِيَّة وفي التعرض كونه ابن مريم إشَارَة جلية إلَى كما ل حمقهم .

قوله: (أي إني عبد مربوب مثلكم فاعبدوا خالقي وخالقكم) مثلكم أي في كونه

مخلوقًا مربوبًا وإنْ منَّ الله تَعَالَى بالرسالة عليه وفضله عَلَى كثير من عباده .

قوله: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ) أي في عبادته أو فيما يختص به من

الصفات والأفعال) (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ) علة للمفهوم من الْكَلَام حصر

الْعبَادَة في الله لانحصار الخالقية والربوبية فيه تَعَالَى. والْمَعْنَى إنه أي الشأن من يشرك باللَّه

فضلًا عن اعتقاد الاتحاد بينه تَعَالَى وبين أحد من مخلوقه .

قوله: (يمنع من دخولها) قدر الدخول إبرازًا للحاصل لا إشَارَة إلَى تقدير الْمُضَاف ؛ إذ

المنع من العين أبلغ من المنع من الْفعْل كما حقق في محله وإن كان المآل المنع من الْفعْل

لكن هذا مذهب الْحَنَفيَّة والتقرير لا يلائم مذهب الشَّافعي فلا بعد في الْقَوْل بالإشَارَة إلَى

تقدير الْمُضَاف .

قوله: (كما يمنع المحرم عليه من المحرم فإنها دار الموحدين) إشَارَة إلَى أن حرم

هنا اسْتعَارَة تبعية ؛ إذ الحرمة الشرعية مرتفعة في دار الْجَزَاء ولا بعد في حمل التحريم عَلَى

الْمَعْنَى اللغوي بلا اعتبار التشبيه والاستعارة .

قوله: (فإنها المعدة للمشركين) المعدة بالذات للمشركين، وأما للعصاة فبالعرض .

قوله:(وما لهم أحد ينصرهم من النار، فوضع الظاهر موضع المضمر تسجيلًا على

أنهم ظلموا بالإشراك وعدلوا عن طريق الحق)ينصرهم كما لم يكن لهم شفيع ولا مجازي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

للفعل المقدم كما في أكلوني البراغيث يصح تقديم الخبر عَلَى المبتدأ والمانع في المثال الْمَذْكُور

صيغة الجمع فإن الْفعْل إذا أسند إلَى الظَّاهر لا يجمع فلو كان البراغيث وإعلا لكان يَنْبَغي أن يقال

أكلني البراغيث .

قوله: يمنع من دخولها كما يمنع المحرم عليه من المحرم جعل التحريم مَجَازًا مُسْتَعَارًا

للمنع من دخول الجنة تشبيهًا له به في عدم حصول ما يشتهيه النفس بالحظر عنه، وإنَّمَا أخرجه عن

ظاهره لأن دخول الجنة إنما يكون في الدار الْآخرَة وتلك الدار ليست بدار تكليف فلا يكون هناك

تحريم، وإنَّمَا هُوَ في هذه الدار .

قوله: فوضع الظَّاهر مَوْضع المضمر يعني مقتضى الأسلوب أن يقال وما لهم من أنصار

لسبق ذكرهم، ولكن وضع لفظ الظالمين موقع ضميرهم للنكتة التي ذكرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت