بالفداء وغيره؛ إذ الْمُرَاد كما سينبه عليه المشركون، وأما قول المص في أواخر سورة آل
عمران من أنه لا يلزم من نفي النصرة نفي الشفاعة لأن النصرة دفع بقهر فبناء عَلَى أن
الْمُرَاد بالظَّالمينَ هناك العصاة أو العام منها ومن المشركين ثم الدوام المُسْتَفَاد من الْجُمْلَة
الاسمية لدوام النفي لا لنفي الدوام. وفي قوله وما لهم أحد إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالجمع هنا
الجنس والنفي مسلط عليه وإلا فنفي تعدد الأنصار لا يستلزم نفي ناصر أو ناصرين كما
صح أن يقال لا رجال في الدار إذا كان فيها رجل أو رجلان دون لا رجل في الدار ويؤيده
ما نقل العلامة التفتازاني عن الزَّمَخْشَريّ أنه وضع الأنصار في مقام نفي الناصر بناء عَلَى
زعمهم أي لهم أنصار كثيرة انتهى. استفدنا من قوله وضع الأنصار مَوْضع نفي الناصر أن
الغرض نفي الجنس لا نفي التعدد .
قوله:(وهو يحتمل أن يكون من تمام كلام عيسى عليه السَّلام وأن يكون من كلام الله
تَعَالَى)من تمام كلام عيسى فـ [حِينَئِذٍ] الظَّاهر أن يقال وَمَا لَكُمْ أحد ينصركم، كما قال في الكَشَّاف
ولا ينصركم أحد لكن الْمُصَنّف نظر إلَى قَوْله (إنه من يشرك بالله) فإنه
يقتضي ما ذكره المص والتنبيه إلَى هَؤُلَاء القائلين وغيرهم فيدخلون فيه دخولًا أوليًّا .
قوله: (نبه به عَلَى أنهم قَالُوا ذلك تعظيمًا لعيسى وتقربًا إليه وهو معاديهم بذلك) أي
عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قوله: (ومخاصمهم فيه) في ذلك الْقَوْل فهم ظلموا وعدلوا عن الحق السوي فيما
يقولون وعن هذا لم يساعدهم عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ مع أنهم كانوا معظمين بذلك .
قوله: (فما ظنك) في كونهم ظالمين .
قوله: (بغيره) أي بغير ذلك الْقَوْل من افترائهم، وقولهم إنه لغير رشدة فإن كونهم
ظالمين أولى وأحرى من كونهم ظالمين في ترفيعهم بالْأُلُوهيَّة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو يحتمل أي قوله عز وجل: (وما للظالمين من أنصار) .
يحتمل أن يكون من تمام كلام عيسى داخلًا مع ما قبله في حيز الْقَوْل في قال المسيح فهو
تذييل لكلامه السابق تقرير الْمَعْنَى التبري المُسْتَفَاد منه يعني إني بريء مما يقولون ولا يصح
في أن أساعدكم وأنصركم مع هذا الظلم لأن الفارق العالم لا يساعد أحدًا عَلَى الظلم الفاحش
والباطل البين بطلانه .
قوله: وأن يكون من كلام الله استحسن بعض الفحول من شراح الكَشَّاف هذا الوجه قال إن
اللَّه تَعَالَى لما نعى عَلَى النصارى قولهم إنَّ اللَّهَ هو المسيح ابن مريم في أنه كلمة شقاء وقائلها كافر
مبالغ في وضع الشيء غير موضعه أتى بقول عيسى عليه السَّلام بيانًا لتبريه عنهم وخذلانه إياهم ردا
لزعمهم أن الله هُوَ المسيح ابن مريم وعلله بقوله: (إنه من يشرك باللَّه) (فقد حرم
الله عليه الجنة ومأواه النَّار)زيادة للتبري عنهم وذيله لقوله:(وما للظالمين من
أنصار)مزيدًا للتقرير، فعلى هذا يكون قوله: (إنه من يشرك)
الخ. من كلام الله تَعَالَى أَيْضًا لا من مقول قول عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ .