وديدن العجزة المغلوبين فقَالُوا ذلك حيث ضاقت عليهم الحيل [وعيت] لهم العلل .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ(33)
قوله: (قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ. عاجلًا أو آجلًا) اسْتئْنَاف أي إن ما
اقترحتموه مني ليس بمقدور لي و (لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ)
وإنما يتولاه الذي بعثني نبيًا وأرسلني نذيرًا. والقصر إما قصر قلب أو قصر إفراد .
قوله: ( [بدفع] العذاب أو الهرب منه) لما كان العجز منحصرًا في دفع العذاب إذا نزل
وفي عدم وجود من يراد تعذيبه وكلاهما محالان قال بدفع العذاب الخ. وجملة(وما أنتم
بمعجزين)تذييل مقرر لما قبلها ؛ إذ إتيان العذاب حين [المشيئة] إنما يتحقق
بانتفاء العجز وعلم منه أن النفي لدوام النفي لا لنفي الدوام ؛ إذ تخيل به المرام .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ
رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34)
قوله: (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي) لما أجاب عَلَيْهِ السَّلَامُ عن اقتراحهم
إتيان العذاب وعن شبههم الباطلة حاول بيان سبب عتوهم وغوايتهم وهو إرادة اللَّه تَعَالَى
إغواءهم بسَبَب فرط طغيانهم وإصرارهم عَلَى تأبيهم عن الحق والصواب ونبذهم وراء
ظهورهم ما يؤدي إلَى حسن المآب النصح كلمة جامعة لكل ما يدور عليه الخير من قول أو
فعل كذا قيل. والقاهر الاكتفاء بالْقَوْل، إلا أن يقال الْفعْل الخير يرشد الغير إلَى الخير وينصره
قول بعض المحققين النصح إرادة الخير للغير أي سواء كان بالْقَوْل أو بالْفعْل وضده الغش
وحقيقته إمحاض إرادة الخير للغير والدلالة عليه. وقيل إعلام الغي ليتقي ومَوْضع الرشد
ليقتفي والمآل واحد .
قوله: (شرط ودليل جواب) الشرط إن أردت أن أنصح لكم دليل جواب ولا ينفعكم
نصحي لأنه لا يكون جوابًا لتقدمه عَلَى المذهب المنصور والإرادة المصطلحة لا [تنفك] عن
الْفعْل عندنا وحاصل الْمَعْنَى ولا ينفعكم نصحي أبدًا إن أنصح لكم فيكون دليل الْجَوَاب
وجوابه مطابقًا للشرط والتَّعْبير بالإرادة للتنبيه عَلَى أن النصح عن نية خالصة وعزيمة صادقة .
قوله: (والْجُمْلَة دليل جواب قوله:(إن كان الله) الآية) والْجُمْلَة أي
جملة الشرط وجوابه وهذا أحسن من قول البعض أي مجموع قوله:(ولا ينفعكم نصحي
إن أردت أن أنصح لكم)دليل جواب قوله لا جواب له لما قلنا من أن الْجَزَاء
لا يتقدم عَلَى المذهب الصحيح .
قوله: (وتقدير الْكَلَام إن كان الله يريد أن يغويكم، فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم
نصحي، ولذلك نقول لو قال الرجل أنت طالق إن دخلت الدار إن كلمت زيدًا فدخلت ثم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولذلك نقول. أي ولأن تقدير الْكَلَام هنا ذكر من تقدير الشرط المؤخر مقدمًا والشرط