قوله: (حتى أن المضطر) بضعفه مالًا أو بدنًا.
قوله: (من حقه أن لا يأمن ويترصد الفرصة ويعلق بها قلبه) أن لا يأمن من المؤاخذة
بل يقول عسى اللَّه أن يعفو عني فَكَيْفَ بغيره؟ كذا في الكَشَّاف. ففيه إشَارَة إلَى أن عسى
ترجي من المخاطبين كما أشرنا آنفًا .
قوله: (وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) جملة تذييلية تقرر ما قبلها .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ
مُهاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100)
قوله: (وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) تحريض عَلَى المهاجرة لبيان سببيتها خير الدارين .
قوله: (متحولا) أي مَوْضع تحول وانتقال .
قوله: (من الرغام وهو التراب) أي مأخوذ منه والأخذ يجري في الجوامد .
قوله: (وقيل طريقًا) لما كان الْمُتَبَادَر مَوْضع الهجرة قدم كون الْمُرَاد به ذلك
المَوْضع ورجحه .
قوله: (يراغم قومه بسلوكه) إشَارَة إلَى وجه تعبيره بالمراغم وكذا الْكَلَام إن أريد به
المتحول والمهاجر كما أوضحناه وإن جعل بيانًا لكلام الوَجْهَيْن كما في الكَشَّاف ولم يبعد .
قوله: (أي يفارقهم عَلَى رغم أنوفهم وهو أَيْضًا من الإرغام) عَلَى رغم أنوفهم كناية
عن ذلهم [وهوانهم فإنه] إذا استقام حاله في المَوْضع الذي هاجر إليه وعرف قومه بذلك
خجلوا من سوء معاشرتهم معه ورغمت أنوفهم بذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الذنب والمستضعفون الْمَذْكُورون لا ذنب لهم في ترك الهجرة لعذرهم فيه. فأشعر لفظ العفو أن
ترك الهجرة لا يسع في حال وإن كان حال الاضطرار، وأشعر لفظ الإطماع وهو كلمة لعل أن العفو
عن المضطر غير مقطوع به بعد، وإن كان تركه الهجرة لا يعد ذنبًا. قوله عَلَى أنه خبر مَحْذُوف تقديره
ثم هُوَ يدركه الموت .
قوله:
وَأَلْحَقُ بالحِجَازِ فَأَسْتَرِيحا
أوله:
سَأَتْرُك مَنْزِلِي [بِبَني] تَمِيم
فقوله وألحق بالنصب عطف بحسب الْمَعْنَى عَلَى سأترك، فالْمَعْنَى سيقع مني ترك منزلي لبني
تميم ولحوق بالحجار واستراحة، وإنَّمَا قلنا عطف بحسب الْمَعْنَى ؛ إذ لا يجوز عطف المفرد عَلَى
الْجُمْلَة بحسب اللَّفْظ فإن (أن) جعل الْفعْل في معنى المصدر وهذا كالعطف في قَوْله تَعَالَى:
(فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ) لكن العطف فيه من باب عطف الْجُمْلَة عَلَى المفرد وفيما نحن
فيه عكسه .