فهرس الكتاب

الصفحة 9596 من 10841

لكم) الآية. كأنه قيل: قل لهم إذا كان الأمر كَذَلكَ ففروا إلَى طاعة الله

تَعَالَى راجين نجاتكم من عذاب الله وسطوته، ويحتمل أن لا يقدر الْقَوْل بكون الخطاب منه

تَعَالَى فيكون قوله: (إني لكم نذير) كلامًا واردًا عَلَى لسان الرسول عليه

السلام كقَوْله تَعَالَى: (قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ) إلَى قَوْله:(وَمَا أَنَا

عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ)قال المص هناك وهذا كلام [ورد] عَلَى لسان الرَّسُول عليه

السلام. فلا تلوين [في] الخطاب.

قوله: (أي من عذابه المعد) أَشَارَ إلَى إني لكم تعليل للأمر بالفرار وأن ضمير (منه)

راجع إلَى العذاب المقدر كما قوله: المعد لمن أشرك.

قوله: (لمن أشرك أو عصى) أي بالذات أو عصى بارْتكَاب الكبائر سوى الكفر بالعرض.

قوله: (بين كونه منذرًا من اللَّه) أي مبين من أبان اللازم.

قوله: (بالمعجزات) متعلق يبين.

قوله: (أو مُبِينٌ ما يجب أن يحذر عنه) أي مبين من أبان المتعدي ومَفْعُوله مَحْذُوف

وهو ما يجب أن يحذر عنه ولذا أخّره؛ إذ الحذف خلاف الظَّاهر.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ(51)

قوله: (إفراد لأعظم ما يجب أن يفر منه) بيان وجه ذكره مع دخوله في(ففروا إلَى

الله)فيكون كالتَّأْكيد لما قبله والعطف مع كونه تأكيدًا قد مَرَّ وجهه من أن

النحاة جوزوه، أو أنه ليس تأكيدًا محضًا.

قوله:(تكرير للتأكيد، أو الأول مترتب عَلَى ترك الإيمان والطاعة، والثاني عَلَى

الإشراك)وترك الإيمان عبارة عن الإشراك والكفر، إلا أن يقال التغاير مفهومًا يكفي في ذلك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو الأول مترتب عَلَى ترك الإيمان والطاعة، والثاني عَلَى الإشراك. قال صاحب الكَشَّاف:

وكرر قوله (إني لكم منه نذير مبين) عند الأمر بالطاعة والنهي عن الشرك

ليعلم أن الإيمان لا ينفع إلا مع العمل كما أن العمل لا يقع إلا مع الإيمان، وأنه لا يفوز عند الله

إلا الجامع بَيْنَهُمَا. ألا ترى إلَى قَوْلُه تَعَالَى:(لَا يَنْفَعُ نَفْسًا [إِيمَانُهَا لَمْ] تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ

كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) . قال صاحب الانتصاف: حمل الزَّمَخْشَريّ الآية عَلَى ما

لم تحتمل وليس في الآية إلا النهي عن التقصير والأمر بالمبادرة إلَى الطاعة. وفَائدَة التكرار التَّنْبيه

على أنه لا تنفع الْعبَادَة مع الإشراك؛ إذ حكم المشرك حكم الجاحد المعطل، أو المأمور به في الأول

الطاعة الموظفة بعد الإيمان فيوعد تاركها بالوعيد المعروف دون الخلود، ويوعد المشرك ثانيًا

بالوعيد مع الخلود فيكون وعدًا مختلفًا لا تكرارًا. تم كلامه. وأما قوله ألا ترى إلَى قَوْله:(لا ينفع

نفسًا إيمانها)الآية. فالْمُرَاد به غير ما قصد به صاحب الكَشَّاف فإن معناه يوم يأتي

بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها حِينَئِذٍ أو كسبها في إيمانها خيرًا حِينَئِذٍ لم تكن آمنت من قبل

أو كسبت في إيمانها خيرًا من قبل فهو من حذف إحدى القرينتين من اللف لدلالة النشر عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت