فهرس الكتاب

الصفحة 9667 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى(40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41)

قوله: (أي يجزي العبد سعيه بالْجَزَاء الأوفر) التَّعْبير بالْجَزَاء بناء عَلَى وعده تَعَالَى

وإلا فهو فضل منه تَعَالَى وما فهم من قوله: (وأن ليس للْإنْسَان) الخ. مطلق

الْجَزَاء وهذه الآية مسوقة لبيان الْجَزَاء الأوفر الأتم فـ ثم للتراخي في الرتبة.

قوله:(فنصب بنزع الخافض ويجوز أن يكون مصدرًا وأن تكون الهاء للجزاء المدلول

عليه بـ يجزي والْجَزَاء بدله)فنصب ولم يلتفت إلَى ما قيل في إعرابه أن الضَّمير للجزاء

والْجَزَاء مفسر له أو بدل عنه؛ لأنه تكلف فالْمُخْتَار أن الضَّمير للسعي، والْمُرَاد بالعبد الْإنْسَان

والْجَزَاء منصوب بنزع الخافض كما ذكره ثم جور الاحتمال الْمَذْكُور مع الإشَارَة إلَى ضعفه

فقال ويجوز أن تكون الهاء الخ. قيل الظَّاهر أن يكون المنصوب بنزع الخافض هُوَ الضَّمير

أي بسعيه أو عَلَى سعيه كما أشار إليه الزَّمَخْشَريّ فإنه يتعدى إلَى المجزي بلا واسطة. قال

تَعَالَى: (وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) ويقال جزاك الله خيرًا، والْجَوَاب

أن المص عدل عَمَّا في الكَشَّاف لأن فيه زيادة تقدير وأن مختار الْمُصَنّف أن تعديته إلَى

المجزي بواسطة الجار تقديره في المثال الْمَذْكُور جزاك الله بخير وفي الآية الكريمة

وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا بحنة وبحرير عَلَى أن يكون الباء الأولى للسببية والثانية للصلة وقول

أبي البقاء نصب الْجَزَاء عَلَى المصدرية ضعيف؛ لأنه وصف بالأوفى وهو صفة المجزى به

لا الْفعْل مدفوع بأنه وصف به الْفعْل مَجَازًا مُبَالَغَة في وصف المجزى به ونظائره كثيرة

ومنعه مكابرة.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى(42)

قوله: (انتهاء الخلائق ورجوعهم) أي المنتهى مصدر ميمي واللام عوض عن

المضاف إليه وهو الخلائق ورجوعهم معنى انتهاء الخلائق. والْمَعْنَى ورجوعهم للجزاء

وبذلك يظهر الارتباط بما قبله.

قوله: (وقرئ بالكسر عَلَى أنه منقطع عَمَّا في الصحف وكَذَلكَ ما بعده) بالكسر أي

بكسر أن عَلَى أنه منقطع عَمَّا في الصحف فليس هذا مما ذكر في صحف بل هي جملة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي يجزي العبد سعيه بالْجَزَاء الأوفر. جزى من الإفعال المتعدية إلَى المَفْعُولَيْن

فالْمَفْعُول الأول هُوَ الضَّمير المستكن القائم مقام الْفَاعل العائد إلَى الْإنْسَان الْمَذْكُور، والثاني الضَّمير

المنصوب المتصل الراجع إلَى السعي وانتصاب الْجَزَاء عَلَى نزع الخافض والتقدير بالْجَزَاء الأوفى.

وقال السجاوندى: الْجَزَاء مصدر والْمَفْعُول الثاني الضَّمير [المنصوب] والأول مرفوع مستكن أي ثم

يجزى هُوَ سعيه. وقال أبو البقاء: الْجَزَاء الأوفى هُوَ مَفْعُول يجزاه وليس بمصدر لأنه وصفه بالأوفى

وذلك من صفة المجزى به لا من صفة الْفعْل. وقال صاحب الكَشَّاف: إن جعلت الهاء في يجزاه

مصدرًا لم يكن الْجَزَاء مصدرًا لأن فعلًا واحدًا لا ينصب مصدرين بل يكون التقدير المجزى

الأوفى كالصيد بمعنى المصيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت