فهرس الكتاب

الصفحة 5131 من 10841

فيكون بنيامين آخر ولده فعلم أن يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ أكبر سنًا منه فتقديمه في الذكر للترقي.

قوله: (وأربعة آخرون وهم دان [ونفتالي] وجاد وآشر) [نفتالى] بالنون كما هُوَ وجاد

وصحيحه كان كَمَا سَبَقَ.

قوله: (من سريتين زلفة وبلهة) أي من جاريتين زلفة وبلهة ولذا قال يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ

حين أخذوا يضربونه يا أبتا لو تعلم ما يصنع ابنك أولاد الإماء كما في الكَشَّاف فيما سيجيء قيل

زلفة وبلهة كانتا لليا وأختها راحيل فوهبتا أباهم ليَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ انتهى. فحِينَئِذٍ قوله عليه

السلام:"لو تعلم ما يصنع ابنك أولاد الإماء يكون في غاية الحسن والبهاء"والظَّاهر أن دان

ونقتالى من زلفة وكاد وآشر من بلهة نظر إلَى اللف والنشر المرتب لكن الأولى عدم التعيين

لانتفاء اليقين وعدم تعرض الْمُصَنّف له هُوَ الصواب المتين.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ

مُبِينٍ (8)

قوله: (بنيامين وتَخْصيصه بالْإضَافَة لاخْتصَاصه بالأخوة من الطرفين) أي تَخْصيصه

بنيامين مع أنهم إخوته أَيْضًا لاخْتصَاصه أي لامتيازه عن سائر الإخوة بالأخوة من الطرفين

فكمال الاخْتصَاص الذي هُوَ الأصل في الْإضَافَة متحقق فيه دون ما عداه قيل والإشَارَة أن

محبة أبيهم له إنما هي لكونه أخًا ليُوسُف فالمآل إلَى زيادة الحب ليُوسُف ولذلك دبروا

لقتله وطرحه ولم يتعرضوا لبنيامين انتهى. فظهر سر التَّعْبير بقوله وأخوه دون بنيامين لكن

يرد عليه أن محبة بنيامين لأجل محبة يُوسُف وكونه أخا له يقتضي التعرض لبنيامين؛ إذ قصد

يُوسُف يصير سببًا لزيادة محبة بنيامين كما كان الأمر كَذَلكَ فلا يصفو وجه أبيهم لهم

فيفوت مقاصدهم ولا ينالون أغراضهم فادعاء هذه الإشَارَة يحوجك إلَى التَّكَلُّف أو العناية.

قوله: (أحب إلَى أبينا) أحب أفعل تفضيل مبني للمَفْعُولِ شذوذًا ولذلك عُدي بـ إلى

لأنه إذا كان ما تعلق به فاعلًا من حيث الْمَعْنَى عدي إليه بـ إلى وإذا كان مَفْعُولًا عدي بـ في

تقول زيد أحب إلَيَّ عمرو من خالد. فالضَّمير في أحب مَفْعُول من حيث الْمَعْنَى وعمرو هُوَ

المحب وإذا قلت زيدًا أحب في عمرو من خالد كان الضَّمير فاعلًا وعمرو هُوَ المحبوب

وخالد في المثال الأول محبوب وفي الثاني فاعل كذا ذكره أبو حيان نقله مَوْلَانَا سعدي، وما

نحن فيه الضَّمير في أحب مَفْعُول من حيث الْمَعْنَى والأب هُوَ المحب والإخوة محبوبين

للأب أَيْضًا لكنهما مفضلان عليهم حبًا فكان ذلك سببًا لإلقائه عَلَيْهِ السَّلَامُ جبًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: من سُريتين بضم السين وتشديد الراء والياء والجمع السراري والسرية واحد السراري

فعيلة من السر وهو الجماع أو فعولة من السرو وهو السيادة وأيًا كانت فهي الجارة المسبية من دار

الحرب وفي الْجُمْلَة هي الأَمَة.

قوله: وتَخْصيصه بالْإضَافَة. يعني إنما قَالُوا إخوة وهم جميعًا إخوة يُوسُف لأن بنيامين أخ له

من أب وأم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت