قوله: (سمي به الإِخبار الكاذب لكونه متزلزلًا غير ثابت) سمي به الْإخْبَار الكاذب
أشار به إلَى أن الإرجاف الْإخْبَار عَلَى غير حقيقته. قوله لكونه أي الخبر الكاذب متزلزلًا
فيكون من قبيل نقل المتعلِّق بكسر اللام إلَى المتعلق إن قيل بالنقل أو مجاز لذلك .
قوله: (لنأمرنك بقتالهم وإجلائهم) أشار به إلَى أن الإغراء مجاز عن الأمر ؛ إذ الإغراء
وهو التحريش مستلزم للأمر والداعي إلَى الْمَجَاز بيان اهتمام الأمر .
قوله: (أو ما يضطرهم إلَى طلب الجلاء) أي أو الْمَعْنَى لنأمرنك أن تفعل بهم ما
يضطرهم إلَى طلب الجلاء من الأفاعيل التي تسوؤهم. قدم الأول ؛ إذ الواقع الإجلاء سيشير إليه .
قوله:(عطف على لَنُغْرِيَنَّكَ، وثُمَّ للدلالة على أن الجلاء ومفارقة جوار رسول الله - عليه
الصلاة والسلام - أعظم ما يصيبهم)عطف عَلَى لنغرينك أي عَلَى جواب القسم لأن النفي مما
يجاب به القسم. قوله للدلالة عَلَى أن الجلاء الخ. لكن الجلاء والمفارقة عن الأوطان لم يقع
للْمُنَافقينَ فالظاهر كون الْمُرَاد بـ المرجفون غير الْمُنَافقينَ من الكفرة المجاهرين فإن الجلاء
وقع لبعض الْيَهُود من المصرين. والحاصل أن ثم للتفاوت الرتبي وتفيد أن ما بعدها أبعد
مما قبلها وأعظم في المدينة .
قوله: ( [إِلَّا قَلِيلًا زمانًا] أو جوارًا قليلًا) إلا زمانًا فيكون قليلًا منصوبًا عَلَى الظرفية أو
جوارًا فيكون منصوبًا عَلَى المصدرية .
قَوْلُه تَعَالَى: (مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا(61)
قوله:(نصب على الشتم أو الحال والاستثناء شامل له أيضًا أي: لاَ يُجاوِرُونَكَ إلا
ملعونين)نصب عَلَى الشتم أي أذم ملعونين فلا يكون الاستثناء شاملًا له، وهذا هُوَ الراجح ولذا
قدمه، وإذا كان حالًا من فاعل يجاورونك يكون من جملة الاستثناء هذا بناء عَلَى جواز استثناء
شيئين معًا بأداة واحدة كما مَرَّ في قَوْله تَعَالَى: (غير ناظرين إناه) والحاصل
أنه منعه أكثر النحاة فيحسن في مثله حمله عَلَى معنى لا يلزم منه ذلك كما في الوجه الأول هنا .
قوله: (ولا يجوز أن ينتصب عن قوله:(أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا)
لأن ما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيما قبلها) ولا يجوز أن ينتصب أي عَلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وثم للدلالة عَلَى أن الجلاء الخ. يريد أن كلمة (ثُمَّ) للتراخي الرتبي لا الزماني .
قوله: والاستثناء شامل له أَيْضًا. أي شامل للحال كشموله لـ قليلًا. والْمَعْنَى لا يجاورونك إلا
أقلاء أذلاء ملعونين .
قوله: ولا يجوز أن ينتصب عن قوله: (أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا) .
على أن يكون حالًا من واو (أخذوا وقتلوا) لأن ما بعد كلمة الشرط وهي (أَيْنَما) لا تعمل فيما قبلها
لاقتضائها صدر كلام دخلت هي عليه .