فهرس الكتاب

الصفحة 4353 من 10841

قوله:(بالوجه الذي يدعيه النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو تنزيله لا الحق مطلقًا لتجويزهم أن

يكون مطابقًا للواقع غير منزل كأساطير الأولين)الظَّاهر أن الْمُصَنّف حمل اللام في الحق عَلَى

العهد الخارجي وقد سبق الإشَارَة إلَى كونه في حكم النكرة حيث قال إن كان الْقُرْآن حقًا منزلًا

وهذا البيان لا يلائمه بحسب الظَّاهر، وقد نقل عن الزَّمَخْشَريّ الإشَارَة إلَى كون اللام للجنس

حيث قال: إن التَّخْصِيص والتعيين وقع عَلَى سبيل المجازاة لقول الْمُؤْمنينَ إنه هُوَ الحق لا القصد

الحصر الخ. ومعلوم أن الحصر إنما يستفاد من تعريف الجنس. وبالْجُمْلَة كلامه هنا لا يخلو عن

اضطراب، فالأولى أن ما ذكره من النُّكْتَة فَائدَة قوله: (مِنْ عِنْدِكَ) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ

يَسْتَغْفِرُونَ (33)

قوله: (بيان لما كان الموجب) أي بحسب عادته يشير إليه الْمُصَنّف .

قوله: (لإمهالهم) وفيه إشعار بأنهم معذبون إذا هاجر النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ .

قوله: (والتوقف عن إجابة دعائهم) عطف عَلَى الإهمال لكن التَّعْبير بالتوقف مما

يحسن التوقف فيه. والْمَعْنَى وعدم إجابة دعائهم وهو قولهم: (أَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً)

فإنه دعاء من حيث لا يشعرون بوجود المعلق به في الواقع .

قوله:(واللام لتأكيد النفي والدلالة على أن تعذيبهم عذاب استئصال

والنبي صلّى الله عليه وسلّم بين أظهرهم خارج عن عادته غير مستقيم في قضائه)أي هذه اللام زائدة

لتأكيد النفي وهذا مذهب البصريين فهو خبر كان إذا التقدير: (وما كان الله يعذبهم) فإن

أن المصدرية من عملت لكنه لا يجعل الْفعْل مصدرًا، وأما عند الكوفيين فاللام غير زائد

والخبر مَحْذُوف تقديره وما كان اللَّه مريدًا لتعذيبهم عذاب استئصال أي عذاب يهلكهم

أَجْمَعينَ والقرينة عليه تأكيد النفي الذي يصرفه إلَى أشده وأفظعه مع أن العذاب الغير

الاستئصال كالقحط وقع عليهم والنَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بين أظهرهم .

قوله: (والْمُرَاد باستغفارهم إما استغفار من بقي فيهم من الْمُؤْمنينَ) أي من بقي بين

أظهرهم من الْمُسْلمينَ المستضعفين وهذا الوجه أبلغ لدلالته عَلَى أن استغفار الغير مما

يدفع به العذاب عن أمثال هَؤُلَاء الكفرة قاله الطيبي وهو المروي عن ابن عبَّاس رضي الله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

مطلق الحقية التي هي مطابقة الحكم للواقع أو مطابقة الواقع للحكم من غير تَخْصيص لأنهم

يجوزون أن يكون حقًا بمعنى مطابقة معناه للواقع وإن لم يكن منزلًا من اللَّه كسائر القصص

والْإخْبَار المطابقة للواقع .

قوله: واللام لتأكيد النفي أي اللام في ليعذبهم مزيدة لتأكيد النفي المُسْتَفَاد من حرف النفي

في ما كان أي ما صح وما استقام وإلا فمقتضى الظَّاهر أن يقال وما كان الله يعذبهم. وفي الكَشَّاف:

وفيه إشعار بأنهم مرصدون بالعذاب إذا هاجر عنهم والدليل عَلَى هذا الإشعار قوله(وَمَا لَهُمْ أَلَّا

يُعَذِّبَهُمُ)وإنما يصح هذا بعد إثبات التعذيب كأنه قيل وما كان ليعذبهم وأنت فيهم وهو معذبهم إذا

فارقتهم وما لهم أن لا يعذبهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت