حقيته محالًا فلهذا علق عليه طلب العذاب الذي لا يطلبه عاقل ولو كان عنده ممكنًا لما
تجاسر عَلَى تعليقه العذاب، فعلى هذا يكون اسْتعْمَال أن الخلو عن الجزم في صورة الجزم
على طريقة قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا) الآية. والخطاب مع
المرتابين إبرازًا لارتيابهم في صورة المحال للأدلة النافية للارتياب ففرض كما يفرض
المحال والتَّفْصيل في شرح التلخيص للعلامة التفتازاني (روي أنه لما قال النضر(إِنْ هذا
إِلَّا أساطير الأولين)قال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ويلك إنه كلام الله» فقال ذلك).
قوله: (والْمَعْنَى إن كان هذا الْقُرْآن حقًا منزلًا) أَشَارَ إلَى أن هذا إشَارَة إلَى الْقُرْآن
الْمَذْكُور آنفًا معبرًا عنه بِآيَاتِنَا نكر حقًا وأسقط لفظة هُوَ مع تعريف الحق في النظم قيل إنه
إشَارَة إلَى ما ذكره الزَّمَخْشَريّ من أن التعيين والتَّخْصِيص وقع عَلَى سبيل المجازاة لقولهم
إنه هُوَ الحق لا عَلَى قصد الحصر وإلا كان المنكر انحصار الحقية فيه لا الحقية من أصلها
وليس مراده بل مراده أن حقيته من أصلها محال فلذا نكره وترك الفصل في بيان الْمَعْنَى
وتقريره ليدل عَلَى عدم قصده للحصر.
قوله: (فأمطر الحجارة علينا عقوبة عَلَى إنكاره) عرف الحجارة مع كونها نكرة في
النظم إشَارَة إلَى أنها معروفة وهي السجيل كذا قيل. ويرد عليه أنه من أين يعلم أن الْمُرَاد
السجيل، فالأولى أن اللام هنا للعهد الذهني وهو في قوة النكرة وأخر لفظة علينا عن
الحجارة مع أنه مقدم عليها في النظم لئلا يلزم الفصل بينه وبين قوله عقوبة، وأما التقديم في
النظم الجليل فلكون الأهم إمطار الحجارة عليهم.
قوله: (أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) سواه) غير إمطار الحجارة.
قوله: (والْمُرَاد منه التهكم) وجه التهكم والاسْتهْزَاء التَّعْبير بالحق وإيراده في معرض
الشك وجعله منْ عنْد اللَّه ولو مفروضًا مع أنه في زعمهم باطل غير منزل من عند ربهم.
قوله: (وإظهار اليقين والجزم التام عَلَى كونه باطلًا) حيث علق بحقيته إنزال العذاب
من الملك الوهاب ولو لم يجزم ببطلانه لما علقوه بها وقد أوضحناه سابقًا.
قوله: (وَقُرئَ الحق بالرفع عَلَى أن هُوَ مبتدأ) أي لفظة هُوَ أو ضمير راجع إلَى هُوَ
ففيه لطافة.
قوله: (غير فصل) وأما عَلَى قراءة [النصب] فهو فصل لا محل له من الإعراب وهذا
مذهب الخليل لأنه عنده حرف واختاره الْمُصَنّف كما هُوَ الظَّاهر من كلامه.
قوله: (وفَائدَة التعريف فيه الدلالة عَلَى أن المعلق به كونه حقًا) وفَائدَة التعريف أي
على كلا الوَجْهَيْن وإن أوهم التَّخْصِيص بالأخير لذكره في [[جنبه] ].
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وفائدة التعريف فيه الدلالة عَلَى أن الذي علق به طلب إمطار الحجارة أو العذاب
الأليم هُوَ كونه حقا لا مُطْلَقًا بل عَلَى الوجه الذي يدعيه النَّبيّ عَلَيْه الصَّلَاةُ والسلام وهو أنه كلام
منزل من الله عليه، فاللام في الحق للعهد الخارجي والمعهود هُوَ حقيته بذلك الوجه الْمَخْصُوص لا