فحق استحق ردًا لقول الزَّمَخْشَريّ أي فوجب لذلك أن أعاقبهم الخ.
قوله: (وهو إما مقابلة الجمع بالجمع أو جعل تَكْذيب الواحد منهم تَكْذيب جميعهم)
وهو أي قَوْلُه تَعَالَى: (إن كل إلا كذب الرسل) إما مقابلة الجمع بالجمع
فيكون الْمَعْنَى كل واحد منهم كذب رسوله الذي أرسل إليهم مثل قولهم: ركب القوم
دوابهم، أو جعل تَكْذيب الواحد من الرسل الخ. وهذا هُوَ الأولى ليفيد المُبَالَغَة وقد صرح به
واكتفى في قَوْله تَعَالَى: (وقوم نوح لما كذبوا الرسل) من سورة الفرقان
ولا يتمثى فيه الوجه الأول فتأمل. والوجه الأول بناء عَلَى أن الْمُرَاد بكل الكل المجموعي
لأنه قد يستعمل فيه وإن كان خلاف الظاهر. وقيل الْمُضَاف إليه الْمَحْذُوف الضَّمير الراجع
إلى الأحزاب أي إن كلهم فيراد الكل المجموعي [حِينَئِذٍ] وهو منقوض بقَوْلُه تَعَالَى:(وَكُلُّهُمْ
آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا)فالوجه ما ذكرنا والوجه الثاني بناء عَلَى أن الْمُرَاد الكل
الإفرادي أي ما كل واحد واحد منهم كما اختاره الزَّمَخْشَريّ أو ما كلهم. والْمَعْنَى أَيْضًا كل
واحد ؛ إذ الْإضَافَة إلَى المعرفة إنما [تفيد] إحاطة الأجزاء إذا كان الْمُضَاف إليه مفردًا، وأما إذا
كان جمعًا فيحتمل الأمرين وحسبك قَوْلُه تَعَالَى: (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا)
وقَوْلُه تَعَالَى: (ومن كل الثمرات) وكون تكذيبب واحد كتَكْذيب الجميع
لاتفاق كلمتهم في الاعتقاديات وفي بعض الشرائع المتفق عليها .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ(15)
قوله: (وما ينتظر قومك) أشار به إلَى أن ينظر بمعنى ينتظر لتعديته بنفسه ؛ إذ التقدير
وما ينظر هَؤُلَاء شَيْئًا من الأشياء إلا [صَيْحَةً] . قوله قومك قدمه لحضورهم فيعلم حال
غيرهم بالمقايسة .
قوله:(أو الأحزاب فإنهم كالحضور لاسْتحْضَارهم بالذكر، أو حضورهم في علم الله
تَعَالَى)أو الأحزاب الذي جعل الجند المهزوم منهم. قوله فإنهم كالحضور فيكون هَؤُلَاء
اسْتعَارَة شبه اسْتحْضَارهم بالذكر أو حضورهم في علم الله تَعَالَى بالحضور الحقيقي قدم
الأول لأنه وجه شائع مَشْهُور بخلاف الثاني وهم إن لم ينتظروا ذلك لكن لما كان يلحقهم
لحوق المنتظر لتحقق وقوعه جزمًا شبهوا بالمنتظرين فكل قرن ينتظرون بهذا الْمَعْنَى لأن
وقته غير معلوم .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو إما مقابلة الجمع بالجمع. هذا بناء عَلَى أن يراد بكل الكل المجموعي. وقوله أو
جعل تَكْذيب الواحد تكذيب جميعهم عَلَى أن يراد به الكل الإفرادي أي كل واحد .
قوله: وما ينتظر قومك. وهم أهل مكة، فعلى هذا لا يحتاج معنى الإشَارَة إلَى تأويل لكونهم
حضرًا موجودين في زمان الخطاب به، وأما إذا أشير به إلَى الأحزاب جَميعًا وهم ماضون منقرضون
فلا بد من تصحيح الإشَارَة إلَى تأويل بتنزيله اسْتحْضَارهم ذكرًا منزلة اسْتحْضَارهم أشخاصًا، ولفظ
الحضور في قوله هم كالحضور جمع حاضر كالقعود في جمع قاعد لا مصدر .