السلام لكل واحد من أصحاب اليمين لا للمجموع وهو ظَاهر كما يقال سلام من فلان
إلى فلان. أي يقال له سلام لك من إخوانك الَّذينَ يسلمونَ عليك بإرسال التحية، والظَّاهر
أنه معتبر في السابقين المقربين كما أن ما ذكر هناك معتبر هنا ففيه احتباك لطيف وإن
كان فرقًا بينهم كمًّا وكيفًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ(92)
قوله: (يعني أصحاب الشمال، وإنما وصفهم بأفعالهم زجرًا عنها) ذكروا بأوصافهم القبيحة
المختصة بهم فيكون كناية عنهم كما أن بادي البشرة ومستقيم القامة كناية عن الْإنْسَان.
قوله: (وإشعارًا بما أوجب لهم ما أوعدهم به.) أي بمقتضى الوعد ما أوعدهم به.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ(93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94)
قوله: (فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ) الآية. وذلك ما يجد في القبر من سموم
النار ودخانها) ففيه تهكم أي فله نزل من حميم وهو الماء المتناهي في الحرارة يشربون
شرب الهيم بعد أكل الزقوم كما فصل فيما مَرَّ (وتصلية جحيم) أي إدخال
النَّار مع مقاساة حرها وذلك يَوْم الْقيَامَة كما دل عليه النص الكريم في مواضع كثيرة كما في
هذه السُّورَة الكريمة وفي والصافات لكن الْمُصَنّف حمله عَلَى عذاب القبر بقرينه الفاء
التعقيبية وما كان في عقيب الموت عذاب القبر وينكشف منه أن الروح والريحان وَالسَّلَامُ
من الإخوان إنما هُوَ في القبر بهذه القرينة، فإن في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (أُغْرِقُوا [فَأُدْخِلُوا] نَارًا)
الْمُرَاد عذاب القبر أو عذاب الْآخرَة والتعقيب لعدم الاعتداد بما بين الإغراق والإدخال أو
لأن المسبب كالمتعقب للسبب وإن تراخى عنه [لفقد شرط أو وجود] مانع انتهى. فنقول الْمُرَاد
عذاب الْآخرَة، كَمَا صَرَّحَ به في مواضع أخر. والفاء إن سلم دلالته عَلَى التعقيب فيوجه
التعقيب بما ذكره في تلك الآية الكريمة.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ(95)
قوله: (إن الذي ذكر في هذه السُّورَة أو في شأن الفرق) الذي ذكر في هذه السُّورَة
هذا أولى من التَّخْصِيص لكونه خلاف الظَّاهر ودخوله تحت العموم دخولًا أوليًّا.
قوله: (أي حق الخبر اليقين) أي اليقين صفة للمقدر وهو الخبر لكن وصف الخبر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي حق الخبر اليقين. قدر الْمَوْصُوف لأن الْمُضَاف إليه للحق ليس نفس اليقين بل هُوَ
مَوْصُوفه وهو الخبر وصف الخبر باليقين من باب الوصف بالمصدر للمُبَالَغَة. قال الرَّاغب: اليقين
سكون النفس مع ثبات الحكم وهو من صفة العلم. يقال: علم يقين ولا يقال معرفة يقين، وفي