فهرس الكتاب

الصفحة 9177 من 10841

في سورة الروم وعبر كتابًا هنا لمكان قوله: (ما لهم به من علم) أي من

جهة العقل وفي سورة الروم قيل (أم أنزلنا عليهم سلطانًا) ليعم الْكتَاب

والدليل العقلي، وعن هذا قيل هناك (أنزلنا) وهنا (آتيناهم) أي أعطينا.

قَوْلُه تَعَالَى: (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ(22)

قوله: (أي لا حجة لهم عَلَى ذلك عَقْليَّة ولا نقلية) مراده بيان ما أَضربَ عنه وأشار

إلى أن الْمُرَاد بنفي العلم نفي طريق العلم إلا أنه نفى العلم مع وجود طريقه ولذا قال(أم

آتيناهم)نفى طريق العلم، والْمُرَاد بنفي العلم نفي طريقه العقلي كناية بهذه القرينة؛ إذ القرينة

قد تكون بعده.

قوله: (وإنما جنحوا فيه إلى تقليد آبائهم الجهلة) قيدهم به أي بالجهلة لأنه لا حجة

لهم أَيْضًا فلا علم لهم لأنه لو كان لهم حجة لكان للأبناء حجة أَيْضًا بل لا تقليد في

الْحَقيقَة لكونهم متبعين الحجة حِينَئِذٍ.

قوله:(والأمة الطريقة التي تؤم كالرُّحلة للمرحول إليه، وقرئت بالكسر وهي الحالة

التي يكون عليها الأم أي القاصد)والأمة أي هنا الطريقة التي تؤم أي تقصد عَلَى صيغة

المجهول الرُّحلة بضم الراء الرجل العظيم الذي يقصد في المهمات وإليه أشار بقوله

للمرحول إليه. قوله وقرئت أي إمة بالكسر أي بكسر الهمزة بوزن فعلة بالكسر للنوع ولذا

قال وهي الحالة الخ. والفرق أن الأول بمعنى الْمَفْعُول مثل عرضة بمعنى الْمَفْعُول وكذا

القبضة صرح به الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى: (ولا تجعلوا الله عرضة) الآية.

والثاني كالمصدر المبني للنوع فالْمُرَاد نفس الطريقة التي يقصدها القاصد [خيرًا] كانت أو

يثمرًا عَلَى الأول والحالة التي يكون الفاصد عليها عَلَى الثاني فبَيْنَهُمَا تباين بحسب المفهوم

وبحسب الصدق التساوي لأن الطريقة المقصودة لا بد وأن يكون قاصدها عَلَى الحالة من

الحالات وكون القاصد عَلَى حالة ما لا يكون إلا بالطريقة الْمَذْكُورة فهما سيان في جواز

الإرادة للتلازم بَيْنَهُمَا، لكن المُتَعَارَف هُوَ الأول ولذا قدمه عَلَى أنه قراءة متواترة والثاني

قراءة شاذة مروية عن مجاهد وقتادة.

قوله: (ومنها الدين) أي يطلق عليه الأمة بالمَعْنَيَيْن أما الأول فلأنه طريقة مسلوكة، وأما

الثاني فلأن قاصده يكون عَلَى حالة ما، أو الْمُرَاد الدين حالة يكون النَّاس عليها القاصدون لما

يصلحهم أو لما يكون عليه فيكون مَخْصُوصا بالثاني. قوله الآم بعد الألف اسم فاعل من أم

بمعنى قصد، وفيه إشَارَة إلَى أن كلتا القراءتين من الآم وهو القصد كما في الكَشَّاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت