لأن العبادات والمعاملات إنما تعرف أوقاتها بحسب دورهما وسيرهما. قال في سورة
الرحمن في تفسير (بحسبان) [يجريان] بحساب معلوم مقدر في بروجهما ومنازلهما [وتتسق]
بذلك أمور الكائنات السفلية [وتختلف] الفصول والأوقات، ويعلم السنون والأوقات. وهذا
أولى مما ذكره هنا. أي أنه تَعَالَى قدر حركة الشمس بمقدار من السرعة [والبطء] بحَيْثُ يتم
دورها في سنة، وبه ينتظم مصالح العالم في الفصول الأربعة، وبها يحصل نضج الثمار ولو
قدرها أسرع وأبطأ مما وقع لاختلت تلك المصالح، وهذا بناء عَلَى ما قيل: ليس في الإمكان
أبدع مما كان وقد اشتبه عليه، ورفعناها برسالة مستقلة(وهو مصدر حسب بالفتح كما أن
الحسبان بالكسر مصدر حسب).
قوله: (وقيل جمع حساب كشهاب وشهبان) فـ [حِينَئِذٍ] يراد بالجمع ما فوق الواحد بحسب
الظَّاهر، ولعل لهذا مرضه وعلى هذا التقدير أَيْضًا الْمُرَاد ذو حسبان .
قوله: (إشَارَة إلَى جعلهما حسبانًا أي ذلك التسيير) هذا حاصل الْمَعْنَى .
قوله: (بالحساب المعلوم) أي بالعدد المعلوم عَلَى الوجه الْمَخْصُوص كحركة القمر
وسرعتها بحَيْثُ يقطع في شهر ما تقطع الشمس في سنة (تقدير العزيز) والتقدير تحديد كل
آمر بحده الذي يوجد فلا مسامحة في حمله عَلَى ذلك التسيير، وإن أريد التقدير الأزلي
فالْمَعْنَى ذلك بتقدير العزير العليم بل هذا هُوَ الأحرى .
قوله: (الذي قهرهما وسيرهما عَلَى الوجه الْمَخْصُوص) أي سخر لما أراد منهما لا
تسيير لهما إلا ما أريد بهما. قوله: (العليم) .
قوله: (تدبيرهما) أو بجميع الأشياء ومن جملتها تدبير هما وتدويرهما أشار به إلَى
مناسبة ختم الْكَلَام بأوله. قيل لم أضاف الله تَعَالَى إليهما؟ وأُجيب بأن طلوع الشمس وغروبها
يعرف عدد الأيام التي تركب منها الشهور والسنون فمن هنا دخلت. وفي البحر الكبير: إن
السنة الشرعية سنة قمرية وهي ثلاثمائة وستون يومًا لا سنة شمسية وهي ثلاثمائة وخمسة
وستون يومًا وربع يوم ؛ إذ الشمسية مما حدث في دواوين الخراج .
قوله: (والأنفع) عطف عَلَى تدبيرهما .
قوله: (من التداوير الممكنة لهما) لفظة (مِنْ) بيانية. التدوير تفعيل من الإدارة وليس
الْمُرَاد به فلك صغير خارج المركز لأنه ليس للشمس ذلك مع أنه اصْطلَاح الحكماء فلا
يعبأ به .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(97)
قوله: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ) قدم الْمَفْعُول الغير الصريح عَلَى الصريح
للاهتمام بأن ذلك [الجعل] لأجلكم هذا شروع في بيان منافع سائر الكواكب إثر بيان منافع
القمرين أي ما عدا النيرين ؛ إذ لا ظلمة مع الشمس وإن كانت معه في الْجُمْلَة، والْقَوْل بجواز