فهرس الكتاب

الصفحة 3896 من 10841

لم يعمل فتكون إضَافَته حقيقية ويشتمل عَلَى الحال والاسْتقْبَال فإن نظر إليه عمل وإضَافَته

غير حقيقية وكل من الاعتبارين متعين باقتضاء المقام وقرائن الأحوال انتهى. ويرد عليه أن

هذا إنما يحسن إذا اعتبرت تلك الْمَعَاني عَلَى سبيل المناوبة، وأما إذا اعتبرت جَميعًا فلا ؛ إذ

الْمَعْنَى الْمَاضي المجامع مع الحال والاسْتقْبَال غير الْمَعْنَى الْمَاضي الذي يراد وحده فإنه

ليس بمراد بخصوصه حتى نظر إليه، وكذا الكلام في الحال والاسْتقْبَال لأنه مندرج تحت

الْمُرَاد وهو الْمَعْنَى المستمر الشامل لها لا أنه مراد بخصوصه، فتكون دلالته عَلَى كل واحد

تضمنية اللهم إلا أن يقال إن تعلق الصّفَة قد يكون في الْمَاضي وقد يكون في الحال وقد

يكون في الاسْتقْبَال، وقد يراد التعلق في عموم الأوقات، وكل من هذه الْمَذْكُورات متعين

باقتضاء المقام وإن كانت الصّفَة عامة للأزمنة المختلفة. فقوله في انكشاف هنا كما [تقول] : الله

عالم قادر فلا تقصد زمانًا دون زمان بالنظر إلَى العموم في نفس الأمر وإلا فقد يراد به

الوقت الْمَخْصُوص دون وقت حسبما يقتضيه التعلق، فإن تعلق العلم بصلاة زيد عَلَى كونها

موجودة متحقق في وجودها الآن أو قبل، وهذا التعلق حادث غير متعلق بها قبل وجودها

الذي تعلق بها قبل وجودها العلم بأنه سيوجد في وقت كذا وعلى صفة كذا وهذا التعلق

قديم، وكذا الْكَلَام في القادر وغيره من الصفات العلية وبهذا تندفع المحاذير الكثيرة

فالاسْتمْرَار في (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) دائمي أي بالنظر إلَى يوم الدين فتكون

الْإضَافَة حقيقية وفي (جاعل الليل) تجددي فتكون الْإضَافَة لفظية .

قوله: (في الأزمنة المختلفة) أي هذا الاسْتمْرَار تجددي لا دوامي لتخلل النهار بين

الليالي (وعلى هذا يجوز أن يكون) .

قوله: (عطفًا عَلَى محل الليل) إذ محله نصب بـ (جاعل) إذ [حِينَئِذٍ] تكون الْإضَافَة إلَى معمول

(ويشهد له قراءتهما بالجر) .

قوله: (والأحسن نصبهما بـ(جعل) مقدرًا) إذ عمل جاعل وإن كان بمعنى الاسْتمْرَار لا

يخلو عن تكلف حتى قيل قد اختلف كلام الكَشَّاف في تَجْويز عمل اسم الْفَاعل المستمر

جعله عاملًا هنا ومنع عمله في قَوْله تَعَالَى: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ووفق بين

كلاميه بأن اسم الْفَاعل المستمر يشتمل عَلَى الْمَاضي والحال والاستقبال فهو ذو وَجْهَيْن

تعمل بأيهما شئت فعمل في المقامين بالجهتين بحسب اقتضاء المقام فيكون [حِينَئِذٍ] عطف

الْجُمْلَة عَلَى الْجُمْلَة أي كما أن الأحسن نصب سكنًا به فـ [حِينَئِذٍ] يكون جاعلًا بمعنى خالقا ولا

يتعدى إلَى مَفْعُول ثانٍ فيكون سكنًا مَفْعُولًا لـ جعل المقدر الدال عليه جاعل فيكون الْمَفْعُول

الأول مَحْذُوفًا أي وجعل الليل سكنًا .

قوله: (وَقُرئَ بالرفع عَلَى الابتداء والخبر مَحْذُوف أي مجعولان) قرينة هذا المعين

ما قبله .

قوله: (أي عَلَى أدوار مختلفة تحسب بهما الأوقات ويكونان عَلَى الحسبان) إشَارَة إلَى

أن الْمُرَاد بالحسبان ذو حسبان لكونه سبب الحسبان وللتنبيه عَلَى كمال سببيته حمل عليهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت